Facsimile · p. 81
ولقد كان بنى كنز متعصبين أو مؤيدين لحكومة اسلامية معينة أو مذهب دينى أو سياسي بل كانت علاقتهم بأى دولة فى مصر تتحدد حسب نظرة كل دولة لسيادة بنى كنز على اقليم السودان ولكن تحرك بنى كنز الى الجنوب كان لصالح الوجود العربي الاسلامي ولانتشار الدعوة الاسلامية والثقافة العربية الاسلامية والذين أخذوا يبسطون سياقهم على اقليم المريس تدريجيا وفى نفس الوقت ظلوا يكررون المحاولات لاستعادة مكانتهم فى أسوان حتى استطاعوا أن يسترودوها فيما بعد في أعوام ٧٩٠ هـ / ١٣٨١م ولكن حتى نهاية الدولة الأيوبية لم يقم بنى كنز بأى نشاط ذي أهمية داخل الأراضي المصرية ويبدو أنهم خلال أقا متهم في المريس استفادوا من وجود المجموعات التي دخلت في الإسلام من القبائل النوبية ومن اخوانهم العرب الذين سبقوهم في الهجرة إلى تلك المناطق وهي المجموعات التي دلت الأبحاث الأثرية على وجود أعداد كبيرة منهم كانت تقيم فى اقليم المريس. ومن ثم ازداد نفوذ بنى كنز .
وعندما انتهت الدولة الأيوبية مصر فانه وضع كل الوضوح أن علاقة مصر ببلاد النوبة لم يطرأ عليها أدنى تغيير جذرى ، ذلك لأن بنى كنز سيطروا على الجهة الجنوبية من حدود مصر الى النوبة . ولكن يمكن القول بكل وضوح وجلاء أنه رغم النزاع الذي قام بين بنى كنز والدولة الأيوبية الا أن الأيوبيين في مصر عملوا من جانبهم سواء بطريق مباشر أو غير مباشر على تقوية النفوذ الاسلامى فى بلاد النوبة بل تدعيمه بكل الوسائل سواء أكان ظاهريا عن طريق تشجيع هجرة القبائل العربية أو تقديم المساعدات لبعض القبائل العربية المهاجرة .
بل ان النشاط الاسلامي قد ازداد في خلال فترة الحكم الأيوبي لمصر وانتشر الاسلام وصيغت المنطقة بالصبغة الاسلامية البحتة ولعل أبلغ دليل على انتشار الاسلام أنه عند ما أرسل السلطان المملوكي بيبرس حظته إلى بلاد النوبة عام ٧٤٧ هـ / ١٢٧٥م فإن صاحب الجبل والذي هو حاكم اقليم المريس كان يحمل اسما عربيا إسلاميا ٧٩