Facsimile · p. 80
المسلييين في فلسطين ودولة النوبة المسيحية في السودان ألا أنه يظن أن النوبيين كانوا على علم بالنزاع بين المسلمين والمسلييين خاصة تلك المحاولة التي قام بها أرناط في البحر الأحمر . لكن عزلتهم في ذلك النطاق الضيق وكثافة الوجود الاسلامي في بلادهم قد حالت دون اتصالهم بالمسلييين في الشام . ولقد كان لتشجيع ولاة أسوان لزعماء القبائل العربية المهاجرة الى بلاد النوبة بالهجرة الى تلك البلاد أن كثرت هذه الهجرات اليها وازدادت كثافة في العصر الايوبي . حتى أصبح لها آثار بعيدة المدى لا على أسوان فحسب بل على اقليم مريس الذي أصبح منذ ذلك الحين منطقة نفوذ عربية اسلامية ، ويشير ابن سليم الأسواني إلى أن العرب قد كثروا في هجرهم الجديد بعيد رحلة العمرى وحملته الى تلك الأقاليم حيث لقيت دعوته للانتشار العربي الاسلامي قبولا لدى العديد من القبائل العربية والتجار العرب الذين يتحركون في أسوان ، ومما يذكر أنه خرج اليه رجل يدعى عثمان بن جنحلة التميمي في ألف راحلة ومنذ ذلك الحين كثرت عمارة تلك المنطقة اذ سرعان ما اكتسب العرب وضعا اجتماعيا رفيعا بعد أن كونوا طبقة أرستقراطية حاكمة خضع لها النوبيين سكان النوبة السفلى ولا سيما بعد أن تحول معظمهم الى الاسلام . على أن العصر الأيوبي قد شهد رغم القضاء على نفوذ الدولة الكنزية أن أسوان قد ظلت مصادر قلق للأيوبيين بصورة تفوق تلك العصور التي سبقت هذا العهد . وأن القلق من جانب النوبة قد شهد بعدا جديدا بقيام كنز بمعاداة الدولة الأيوبية ، كذلك مما ضاعف من حدة التوتر فى أسوان تلك السياسة التى انتهجها الأيوبيون لابـعـاد العنصر السوداني من الجيش والتي أدت بدورها الى تركيز هذه المجموعات من السودانيين فى النوبة وصعيد مصر الأعلى تفاديا للأضطهاد ولم يلبث أن صار هؤلاء السودانيين منذ دولة بنى كنز حتى بعد سقوطها كبرعون لوسند لهذه الدولة ضد الأيوبيين . ٧٨