Facsimile · p. 78
الجنوبية وأيضا في مد غارات النوبة وافساح المجال للهجرات العربية ، ولقد كان احتلال شمس الدين توران شاه قلعة أبريم خير دليل على حسن خطة الدولة الأيوبية في كبر حدة النوبة وتفضيلها المسالمة . ولقد كانت الهجرات العربية متصلة الى النوبة غير متقطعة بل انها كانت تزداد في فترات بينهم وبين الحكام لا سيما عند ما يظهر هؤلاء عداوتهم الظاهرة للعرب فقد تسلم الأيوبيون لتقاليد الحكم في مصر وظلت الصلة بين العرب والحكام كما كان عليها الحال السابق صلة فترة بل شبه مقطوعة ، ذلك لأن الحرب وعقباتها وبطونهم لم يغفروا لحمكا مصر الاستمرار فى ابعادهم عن السلطة والجيش ، فقد اعتمد الأيوبيون كثيرا من حكام مصر السابقين على غير العناصر العربية اعتمدوا على الأكراد والديلم والأتراك ولم يستفيدوا من العرب الا نادرا ومن ثم عبر العرب عن استيائهم كلما أحسوا تراخيا وضعفا ظاهرا في الدولة وقد ثاروا خمس ثورات تركزت كلها في الصعيد . اضافة الى دولة بنى كنز التي اتخذت مقرها أسوان قد ساعدت صلاح الدين فى حربه ضد الجند السودانيين ، الا ان صلاح الدين من جانبه كان يتهم بنى كنز بتشجيعهم للملوبين الفاطميين ، ومعنى هذا أنهم تعاونوا روحيًا مع الفاطميين . بل أكثر من ذلك أن صلاح الدين عمل على ضرب بنى كنز فأقطع ذلك الاقليم لأحد أعوانه وهو ابراهيم الكردى وهذه دلالة واضحة بأنه لا يعود لكنز الدولة السيطرة على ذلك الاقليم ، ولكن كنز الدولة ثار عليه وهجم بجيشه على والى صلاح الدين وقتله بل انه كانت هناك فى القاهرة حركة تدمر لا عادة الدولة الفاطمية . ويبدو أن كنز الدولة كان يعضدها ويساندها بل يساعها بالأموال والرجال . ولكن قضاء صلاح الدين على تلك الحركة قد مكنته من أن يرسل أخاه شمس الدين توران شاه ، ثم بعد ذلك يرسل أخاه العادل بجيش إلى أسوان فهزم كنز الدولة وقتله وانكسر نفوذ الكنوز بعد هزيمتهم مما اضطرهم الى ان ينقلوا مركز ٦٣