Facsimile · p. 77
وهاجمًا مدينة أسوان بعد حصارها مما اضطر الدولة إلى طلب العون من القاهرة . وبناءً على طلب كنز الدولة جهز صلاح الدين حملة سارت إلى أسوان ولكنها وجدت أن أهل النوبة والسودان قد غادروا المدينة فيسارت الحملة في أثرهم والتي كانت بقيادة « الشجاع البهلبي » بعد أن انضمت إليه قوات من بنى كنز حيث التقى بالنوبة والسودان في معركة حامية الوطيس قتل فيها عدد كبير من الجانبين ولكن ظل أهل النوبة مصدر خطر كبير على حدود مصر الجنوبية في عصر الدولة الأيوبية . وكان ذلك مما اضطر صلاح الدين أن يرسل حملة بقيادة أخاه « شمس الدين توران شاه » وسار هذا إلى قلعة ابريم وحاصرها ثلاثة أيام ثم افتتحها وغنم جميع ما فيها وخلص جماعة من الأسر وكتب إلى السلطان بذلك بعد أن رجع إلى أسوان وقد حاولت الدولة الأيوبية احتلال بعض المواقع الاستراتيجية والهامة في بلاد النوبة مثل قلعة ابريم ، بل إن توران شاه أقطع هذه القلعة لأحد رجاله « ابراهيم الكردى » وأرسل معه جماعة من الأكراد ظلوا يسدون الغارات على بلاد النوبة . ويبدو أن محاولة صلاح الدين بسط نفوذ مصر السياسى على النوبة لم تقف على الناحية العسكرية بل تعدتها أيضًا إلى الناحية الاقتصادية التي تدعمها القوة الحربية ، ويبدو أن ملك النوبة قد أرهقته حملة توران شاه وما حدث بعدها من احتلال أجزاء من أراضيه فلم يبقى أمامه سوى طلب الصلح وقد أرسل ذلك الملك رسولا خاصا إلى شمس الدولة توران شاه الذى كان موجودا بقوص وحمل اليه هذا الرسول طلب الصلح ولكن توقيق صلاح الدين صمم على تأديب ملك النوبة وارهابه حتى يكف عن عدوانه على حدود مصر وأنه أعطى رسول ملك النوبة نشابا وقال له ما لك عندى جواب الا هذا . ومهما يكن من أمر فان حملة صلاح الدين على النوبة لم تخرج عن أسبابها التقليدية لحرب النوبة وهى الرغبة في تأمين حدود مصر ٧٥