Facsimile · p. 74
قبائل تميم وبلى ، وقد ساعد استخدام ذلك الميناء على انتشار الاسلام في السودان الشمالي وتسهيل حركة الانتقال في تلك الأقاليم السودانية . وقد تأثرت الجماعات النوبية التي أسلمت بالتقاليد العربية وأن كانت قد احتفظت ببعض تقاليدها القديمة وأضافت اليها بعض التأثيرات الجديدة ، فاذا مضى الوقت واشتد اسلامها تخلصت من التقاليد القديمة نهائياً متخذة تقاليد اسلامية صرفة ، ولقد اشتد تيار الهجرة العربية على نطاق واسع وسريع فى العصر الفاطمي نظرا لحسن العلاقات الطبية بين القاهرة وبلاد النوبة، ولقد شهد عهد المستنصر بالله الفاطمي على وجه الخصوص هذا العداء المتبادل والعتيق بين حكومة مصر وبين البطون والعشائر التي ببلاد النوبة يدفعها فى ذلك النجاح الذي حققه القبائل العربية النوبية النازحة الى الصعيد فادى ذلك الى اندفاع بعض المهاجرين الأوليين وتحفزها أنباء النجاح والاستقرار الذي أحرزه اخوانهم فى الماضى وانطلاقهم بعيداً عن تضييق سلطات مصر واستبدادها ، مما كان دافعا لاشتداد تيار الهجرة الى النوبة ووضح نفوذهم في صورة أقوى . ولقد ذكر ابن سليم الأسوانى الذى زار النوبة عام / ٣٥٨م 1969م أن المنطقة الممتدة من أسوان حتى شلال الثالث يتصرف فيها المسلمون لا تكتصرف المهاجرين العرب اللاجئين ، انما يتصرفون فيها تصرف الملاك وأصحاب الأراضي لا سيما وأنهم قد اشتروا بعض الضياع والأملاين منذ فترة طويلة . كذلك فان اضطراب الأحوال السياسية في بعض فترات العصر الفاطمي بين مصر والنوبة لم يكن ليقف حائلا دون انطلاق هذه الهجرات ذلك لأن تلك الهجرات لم تكن لتتأثر بالخلافات السياسية حيث كانت هذه هجرات قبائل وحركة سكان ، بل أكثر من ذلك فإن ابن سليم الأسواني رأى المسلمين متمتعين بكامل استقلالهم في هذه المنطقة وقد اندمجوا في حياة الناس وتعلموا لغتهم وفهموا عاداتهم وتقاليدهم . ومن ذلك ما أشار اليه ابن سليم الأسواني من أنه أثناء وجوده في النوبة موفدا من قبل القائد جوهر الصقلي أن كان وجوده يوافق عيد ۲۳