Facsimile · p. 73
ولقد ساعدت العلاقات من جديد بين الفاطميين والنوبة نتيجة ازدياد نفوذ الوزراء في عهد الخليفة العاضد ، وإذا استغل ملوك النوبة الفرصة في اقتناص فرصة ضعف مصر والإغارة عليها طالما لم يعـد لخلفائها من السلطة إلا ظلها وكان أن جمع الملك النوبي جيشاً مكوناً من عشرة آلاف فارس وهاجم مدينة أسوان حيث أفتى كثيراً من المسلمين وكان ذلك فى عام ٥٥٦ هـ / ١١٦١م . ولم يرد فى المصادر عما تم من الإجراءات العسكرية من جانب الفاطميين حيال هذا الهجوم النوبي الغادر وكيف كان موقف الفاطميين منه . ولقد أصبحت بلاد النوبة فى أواخر العصر الفاطمي ملجأ وملاذاً لكبار رجال الدولة الفاطمية فرارا إليها من الأخطار التي تتهددهم . وفي عصر العلاقات الفاطمية الطيبة مع النوبة سيطر الفاطميون على التجارة الشرقية وكان ميناء ( السويس ) هو الميناء الذي ترسل منه الحبوب الى الحجاز ولكنهم وجدوا أنها لا تصلح كميناء لذلك الغرض حيث أنهم وجدوا في ميناء ( عيذاب ) ضالتهم حيث أنه أقرب الى الحجاز كذلك فهو أقرب الى اليمن من بلزم اضافة الى وجود حاكم قوى فى مدينة (قوس) يسهل حركة المرور والانتقال الى ميناء ( عيذاب ) ومن ثم قصر طول الرحلة بحريا التي كانت محفوفة بالمخاطر وفوق ذلك كان ميناء عيذاب لا يبعد كثيراً عن ميناء جدة . ولقد كان انتقال الحجاج الى طريق عيذاب في أيام الخليفة المستنصر بالله الفاطمي ( ٤٧٧ - ٤٨٧ هـ / ١٠٨٤ - ١٠٩٤ م ) الذى طال حكمه فرصة طيبة لانتشار الاسلام جنوبا حيث كان بعض الحجيج يفضل الإقامة في عيذاب عند عودته ومن ثم يتجه جنوبا الى أرض البحام أو النوبة ، ولقد ذلل طريق عيذاب هو طريق الحج الرئيسي لفترة تزيد عن قرنين انتهت في عام ( ٤٦١ هـ / ١٢٦٨م ) وفى نهاية القرن الثاني عشر الميلادي أصبحت عيذاب من أهم الموانيء في العالم الاسلامي وكانت ملتقى السفن التجارية من الهند واليمن وشرق أفريقيا وجدة ومنها تخرج القوافل تحت اشراف القبائل العربية ، والتي منها ۷۱