Facsimile · p. 71
وقد أسفرت رحلة ابن سليم الأسوانى عن بعض المهام التي بعث من أجلها ، اذ قيل ملك النوبة استئناف دفع البقط ، أما من ناحية دخوله الاسلام فقد رفض الملك الدخول في دين الله الخالد ، واستمرت الكنيسة النوبية في علاقتها بالكنيسة المصرية . وقد اتسمت علاقة الفاطميين بالنوبة المسيحية بصورة عامة ، بالسالة وحسن الجوار ، اضافة الى ان ابن سليم الأسوانى بعد أن قضى فترة طويلة توغل جنوبا في النوبة العليا ( سويا ) عاصمة مملكة ( علوه ) ووجد بها رباطا خاصا به جماعة من المسلمين فاطمأن عليهم كما فعل في النوبة السفلى ، ويبدر أن الفاطميين قد كلفوه بمهمته الى ملك النوبة السفلى ، ولم يكن يدرى علمهم أن النوبة تشتمل على بلاد النوبة السفلى والعليا - مقره ، وعلـوه ـ وهذا ما كان شائعا بالفعل في العصور الوسطى . ومن المعالم البارزة في علاقة الفاطميين بالنوبة ، قيام امارة عربية اسلامية قوية اتخذت من أسوان مركزا لها وكان لها دور هام في علاقة مصر بالنوبة وقد اعترفت الخلافة الفاطمية بالقاهرة بالامارة العربية في أسوان . وقد خلع الحاكم بأمر الله على أمير ( ربيعة ) لقب كنز الدولة فعرف ببنى ربيعة في أسوان والنوبة ببنى كنز، وذلك حين استغاث الخليفة الحاكم بأمر الله بأبي المكارم هبة الله أمير ربيعة على أبو ركوة الذي هو الوليد بن هشام بن عبد الملك من بنى أمية وسمى أبو ركوة لأنه كان يحمل ركوة لوضوءه وكان أبو ركوة قد لجأ الى الفيوان ثم قصد مصر ونزل في طريقه ببرقة ، وحرض الناس على الثورة ضد الحاكم وقد تمكن الحاكم من هزيمته فاضطر أبو ركوة للفرار الى النوبة وقد أفلح أبو المكارم بن ربيعة في القبض على أبو ركوة في بداية القرن العاشر الميلادي ، ولذا كوفى أبو المكارم بلقب كنز الدولة وتوارث أولاده هذا اللقب فعرفوا ببنى كنز . واذا كانت بعض المصادر قد رددت أنباء احتیاکات طفيفة بين البلدين في العصر الفاطمي ، فان معظمها أو كلها يرجع الى ما كان يقع