Facsimile · p. 66
تلك البلاد وخصائص البيئية فيها فتدفقوا عيها بعد تلك الحملة ، حيث كانت حملة العمرى هى الاشارة الكبرى الواسعة لكى تفتح أبواب النوبة على مصراعيها أمام القبائل العربية الضاربة فى مصر لتتخذ سبيل النوبة مخرجا مما كانت تلاقيه من صعوبات فى مصر بعد أن انتشرت القبائل العربية على نطاق واسع فى شمال السودان وخاصة قبائل ربيعة وجهينه حيث تم وضع نواة أول امارة عربية اسلامية .
العلاقات فى عهد الأخشيديين : فى أواخر عهد الأخشيديين عندما بدأت الدولة الفاطمية فى شمال أفريقيا ( المغرب العربي ) ترنو ببصرها نحو مصر وحين شعر النوبيون باضطراب الأحوال فى مصر وعدم استقرارها نشطوا فى غاراتهم فبدءوا بالواحة الخارجة عام ٥٣٧ هـ / ٩٥٣ م وأعقبوها بغارة أخرى على أسوان عام ٥٤٢ هـ / ٩٥٦ م وكان على الدولة الأخشيدية أن ترد هذا العدوان فبعث أنور جورين الأخشيد محمد بن عبد الله الخازن بجيش عام ٥٤٣ هـ / ٩٥٧ م ولاقى النوبيين فى معركة فهزمهم فيها وتقدم نحو أبريم وسبى وغنم ورجع الى مصر ، وفى عهد كافور غزى النوبيون صعيد مصر مبتعدين شمالا حتى دارفور ونتيجة ذلك أن مصر لم تفى بتعهداتها بشأن ما ورد في معاهدة البقظ من امداد النوبة بالثياب والحبوب اللازمة .
ولقد كان الدافع الى تحرك القوات المصرية الاسلامية الى بلاد النوبة شدة الحاجة الى النوبيين لتجنيدهم فى جيش الأخشيديين بعد أن وضحت الحاجة اليهم لا سيما فى عهد كافور الأخشيدى الذي ضاعف من أعدادهم فى الجيش المصرى ، ولقد كان هؤلاء الجنود يعتنقون الاسلام بمجرد تجنيدهم فى القوات المصرية وقد كان بعضهم يفضل الاقامة الدائمة فى مصر بعد تسريحهم من الخدمة العسكرية ولكن كان هناك كثيرون منهم يفضلون العودة الى بلادهم وأوطانهم لانفاق ما جمعوا من ثروات من جراء خدماتهم العسكرية ، يعودون وهم مسلمون : تحضرون ، ذلك لأن أحسن ما كان يفعله الاسلام بالنوبي هو الارتفاع بمكانته الاجتماعية والاقتصادية ومن ثم فانه لا يستبعد أن يكون هؤلاء الجنود العائدون الى السودان الشمالى من أحسن الدعاة الى الاسلام ٦٤