Sudan Archive

Open the original scan

وازداد استقرار العرب في المنطقتين وبالتالى زاد بين سكان البلاد الأصليين والعرب الوافدين ومن هنا اختلط عرب ربيعة بالبجة ولا سيما « بالحدارية » ولا بد أن العرب أدركوا قيمة حق الوراثة عن طريق الأم فحرص رؤساء العرب على التزوج من بنات البجة مما أدى الى انتقال الرئاسة في أوطان البجة الى أيدى العرب ، واستطاع عرب ربيعة فى وادى العلاقى وضع نواة أول أمارة اسلامية في العلاقي بزعامة ابن مروان بن اسحاق ، وهي الامارة التي انتقل مقرها فيما بعد الى أسوان حيث يقيم فرع آخر لبنى ربيعة وكان بنو ربيعة فى أسوان قد اختلطوا بالنوبيين وتزوجوا هم ايضا من بنات رؤساء النوبة واستفادوا كذلك من نظام الوراثة بالأمومة وكونوا طبقة حاكمة خضع لها النوبيين من أهل مربيس « النوبة الشمالية » .

فالمسعودي حين زار مصر فى عام ٥١٦ هـ / ٩٤٠ م نجد أنه يحدثنا عن اختلاط عرب ربيعة بالبجة في منطقة المناجم وباتحاد الفريقين فغلبوا على من ناولهم سواء كانوا فى النوبة أو غيرهم من السكان ، ويذكر أن أميرهم « أبا مروان بنشر بن اسحاق بن ربيعة » يتحكم في جيش قوامه ثلاثة آلاف فارس من ربيعة ومن حالفهم من العرب وثلاثين ألف من المداريه ولعل أصلهم من حضرموت على أى البلال ، ويتضح لنا من هذا الوصف أن دولة عربية صغيرة قامت في تلك البلاد ويذكر لنا المسعودي وصول الاسلام الى جزيرة سادكن حيث تقيم جماعة اعتنقت الاسلام تعرف « بالخاسته » وفى بلاد النوبة السفلى الموالية لأسوان يحدثنا المسعودى عن جماعات من قبائل قطعان وربيعة وقريش تقدموا من أسوان جنوباً حيث اشتروا أراضى من النوبة .

ومن كل هذا يتضح لنا أن هذه الهجرات العربية الى أسوان قد تمت في ظروف مختلفة ، لم يكن طابعها العام يتسم بالعمل السريع والمنظم ، مما ينتج عنه أهتداء فكرى واجتماعي ، بل أهم ما يميزها أنها كانت تنتسب سلميا واجتماعيا فرضته دوافع اجتماعية كالزواج والمصاهرة والاندماج ودوافع سياسية نظرا لتغير الأوضاع السياسية ٦٢

Text produced by OCR — report an error