Facsimile · p. 63
ومن حسن حظ الطولونيون أن الحلف العربي الذي أنشأه العمري في أرض المعدن لم يدم طويلا نتيجة اختلاف تم بين الحلفاء والقبائل العربية ، والسبب المباشر لذلك أن « ابراهيم المخزومي » أخو العمري من أمه قتلته جماعة من البجة فطلب من حلفائهم ربيعة أن تقتص حقه فرضت وآثرت مضر الحياة بما عاداه بنو هلال وبنو تميم وأخيرا تمكن العمري في جماعة من أنصاره أن ينتصر عليهم ولكنهم لم يعش طويلا اذ اغتاله غلام مضر يان .
ولا نبالغ اذا قلنا أن العمري قد قارب النجاح ما أنشأ أول امارة عربية في شمال السودان وضرب بنجاحه هذا مثلا للكثر من العرب والراغبين في الهجرة ليخذو حذوه . وقد ذكر اليعقوبي في كتابه البلدان أنه بعد موت العمري بعشرين عاما ازداد النشاط العربي والاسلامي في أرض المعدن وقد شمل هذا النشاط التعدين والدعوة الاسلامية والتجارة ونقل المؤن وبعد موت العمري كان هناك خلف كثير من ربيعة وجهينه خاصة حول أسوان وتنازعوا على امتلاك معادن الذهب بالخلافي غير أن الغلبة كانت لفريق من ربيعة شمال البجة حيث تزوجوا من بنات رؤسائهم .
وأبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الحميد العمري ، الذي سمى بالعمري سنة إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه حيث يقال انه من نسله ولد بالمدينة المنورة وجاء إلى الفسطاط حيث عمل بتدريس الحديث ، ثم انتقل إلى القيروان حيث وصلته أنباء اعتداء البجة على مسلمي مصر وقتل صلاة العيد فخرج غاضبا الله عز وجل وللمسلمين يريد الانتقام من الذين أغاروا على ديار الاسلام كما أن أنباء الذهب والتجارة في مناجم النوبة الغنية جذبته فعاد إلى مصر مسرعا واتجه إلى وادي العلاقي حيث تحول من فقييه إلى تاجر واجتمع اليه عدد كبير من العرب فقويت شوكته فصاد وجال في بلاد البجة والنوبة واتجهت إليه أنظار العرب وبذلك يكون العمري رائدا من رواد الثقافة العربية الاسلامية في تلك البلاد . فالعمرى اذن هو شخصية دينية فذة نشر بغزواته هذه في أرض البجة والنوبة الاسلام والثقافة العربية الاسلامية ٦١