Sudan Archive

Open the original scan

```markdown وكان البجة قاموا بغارة مفاجئة على مصر باغتوا المسلمين وهم يؤدون صلاة العيد ، فأنزلوا فيهم مقتلة عظيمة وتهبوا ما استطاعوا نهبه من المسلمين وعادوا الى بلادهم ، ويبدو من رواية البلوى ، أن تلك الحملة التي خرجت في عهد أحمد بن طولون والتي قام بها « أبى عبد الرحمن العمرى » قد أعدها بمجهوده الشخصي وبدافع من نفسه ، حيث يقول البلوى « فخرج هذا العمرى غضبا لله عز وجل وللمسلمين فكمن لهم في طريقتهم حتى أقبلوا ، كعادتهم فكبسهم وقتل رئيسهم الأعور نفسه ، كما أن رواية العمرى يبدو منها أن أحمد ابن طولون هو الذي أرسله ، حيث يقول أنى لم أخرج أبغى فسادا في الأرض ، والدليل على ذلك قوله أنى لم أؤذ مسلما ولا معاهدا وانما خرجت في طلب أعداء المسلمين حتى كفانا الله أمرهم » .

ولقد كان اتجاه العمرى الى اقليم شنقير جنوب العلاقى حيث خرجت اليه القبائل العربية انوافة من الشام ومن بينها قبيلة ســــــعد العشيرة وقيس وعيلان ، بعد أن حصلوا من النوبيين على حق الاقامة الدائمة في منطقة مربس ، اضافة الى اشتراك قبائل ربيعة وجهينة ، وقد قامت هذه الحملة بنشاط كبير في بلاد النوبة .

وجملة العمرى هذه عدة أغراض متعددة فلم يكن المقصود بهذه الحملة الصحراء الشرقية حيث البجة فحسب ، بل أنما شملت المناطق النيلية والتي كانت حملة واسعة النطاق ، لم يكن الغرض منها كشف مناطق المعدن الجديدة كما حاول أن يؤكد ذلك بعض المؤرخين ، الا أن ما ذكرة العمرى عن نفسه انما خرجت في طلب أعداء المسلمين حتى كفانا الله أمرهم ، كما أننا لا نبغى فساداً في الأرض . ان اكتشاف معادن جديدة للذهب والمعادن كان من خطة الغزوة في تجاهها كذلك كبح جماح البجة وتأديب أهالي تلك البلاد . وردا على غاراتهم المتكررة على مصر ومضايقتهم المستمرة للعرب النازحين والمقيمين في تلك البلاد طلبا للمعادن ونشرا للدعوة الاسلامية ، ولذلك فاننا نجد أن العمرى بعد أن قضى على قوة البجة وكسر شوكتهم ، اتجه غربا الى النيل في « اقليم مربس » حيث طرد صاحب مربس ودمر مدينه وأسر الكثير من ٥٩ ```

Text produced by OCR — report an error