Facsimile · p. 60
ويبدو أن تجار المسلمين من العرب كانوا قد يدخلون النوبة ربما قبل ابرام المعاهدة فإن هذه المعاهدة لم تكن تشريع للمستقبل بقدر ما تقرر حقيقة واقعة ، يدل على ذلك نصها على صيانة مساجد المسلمين والمحافظة عليها ومعنى هذا أن التجار المسلمين كان يسمح لهم بمزاولة شعائرهم الدينية في حرية كاملة .
وكان هؤلاء التجار يخالطون أهل البلاد ويتحدثون اليهم ولا ننسى أن التجار المسلمين كانوا عادة من خير الدعاة إلى الإسلام ومن هنا كان الهدف الديني من أسباب التحرك والانتشار جنوبا ، ومن هنا كانت أعداد التجار الوافدين على بلاد النوبة تتزايد ويتزايد نشاطهم التجاري والديني كلما نمت العلاقات وتطورت بين المسلمين ، هذه العلاقات التي تطورت وبلغت الغاية من النمو في القرن الخامس الهجرى ، الحادي عشر الميلادي . بالإضافة إلى أن كثافة انتشار الإسلام بين أهل النوبة ، أن التجار النوبيين الذين كانوا يفـدون من بلادهم إلى مصر كانوا يشاهدون مظاهر الحضارة وحسن المعاملة من التجار المسلمين ومن هنا فإنهم عودتهم كانوا يتحدثون عن أحوال تلك البلاد الحضارية والثقافية والدينية والمعمارية ويتأثرون بما يشاهدون من معالم الحضارة والرقي ، بل أن العديد من هؤلاء التجار كان يعود إلى النوبة بعد أن يكون قد أعلن اسلامه في مصر وأصبح داعية للدين الخالد بين قومه عند عودته .
الدولة الطولونية والعلاقات مع السودان : عند ما تسلم زمام السلطة في مصر أحمد بن طولون فإن فترة عصر الدولة الطولونية ( ٢٥٤ هـ – ٢٩٢ هـ / ٨٦٨ م – ٩٠٥ م ) قد شهدت قيام الدولة الطولونية بتجهيز حملة حربية إلى بلاد النوبة والبلجة ، ذلك لأن حاجة مصر الى الرقيق كانت ماسة وبعد أن اشتد طلب مصر على الرقيق منذ أن درج الولاة على تجنيدهم في جيش مصر الاسلامية بعد أن تم الاستغناء عن القوات العربية في عصر الخليفة المعتصم ، بعد أن أضحت الحاجة ماسة الى الجنود النوبيين والذين عين أربعين ألف جندى منهم في جيشه .