Facsimile · p. 59
إن العرب بالبقاء كانت هناك بعض الأسباب السياسية والاقتصادية هي الدافع لكثير من العرب ورعاياهم للتوغل في السودان وكذلك للعمل في مناجم التعدين في الصحراء الشرقية والدعوة للإسلام والاستعمال بالتجارة الهندية والقيام بنقل الحجاج عبر الصحراء إلى ميناء عيذاب عبر الموانئ المطلة على البحر الأحمر .
ولقد كان عامل الدعوة للإسلام ونشر تلك الرسالة التي خرج العرب من شبه الجزيرة العربية لنشرها من الأسباب القوية للتحرك إلى الجنوب اضافة الى العامل التجاري حيث كان العرب أهل تجارة « رحلة الشتاء والصيف » من الأسباب القوية للتوغل جنوبا عبر أرض المرة وعلوة اللتين كانتا لا تزالان دولتان مسيحيتان ، وذلك خلال القرون الأولى للدعوة الاسلامية حيث كانوا يقومون بالأعمال التجارية اضافة الى الدعوة لدين الله الخالد ، فكانوا يجلبون المواد الغذائية والثياب والخزف ويعودون بريش النعام والماعز والماشية حيث كانت هذه النشاطات تمثل جزء من هذا النشاط التجاري حيث تزايد الطلب في العالم الإسلامي على منتجات تلك المناطق ، لا سيما أن العامل التجاري كان يعد من أزرر التسرب الاسلامي نحو الجنوب حيث كان التبادل التجاري من المواد التي تنظمها معاهدة البقط التي عقدت في عام ٣١ هـ / ٦٥١ م بين صاحب دنقله ووالى مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرج ووضعت هذه المعاهدة القواعد والأصول ، فقد اعترفت هذه المعاهدة بحرية مرور التجاريين بين القطرين « على أن تدخلوا بلدنا مجتازين غير مقيمين فيه وندخل بلدكم مجتازين غير مقيمين وعليكم حفظ من نزل بلدكم أو يطرقه من مسلم أو معاهدة حتى يخرج عنكم » .
ومعنى هذا أن تجار المسلمين ورجال الدعوة الإسلامية كانوا باستطاعتهم أن ينفذوا إلى بلاد النوبة وأن يقيموا فيها متاجرين غير مستقرين وأن تؤمن أموالهم وأنفسهم ، وأن كان بعض العرب لم يلتزم بنصوص هذه الاتفاقية واستقر أيتمرار دائم بعد أن ينتقل من بلد إلى آخر .
٥٧