Facsimile · p. 55
ملوك النوبة الذين دول الإسلامية في الوفاء بالعقد.
وكان وقد كان نقص كانوا أحياناً يمتنعون عن الوفاء بهذه الشروط وكانت الدول الإسلامية في مصر تضطر إلى إرسال الحملات التأديبية وأجبارهم على الوفاء بالعقده وبهذا يكون العرب قد اتصلوا بالنوبة والبهة اتصالا مكان ومرور وانتقال جنوبا مما أتاح الفرصة أمام المسلمين للانطلاق جنوبا حتى إلى مملكة علوة وما يقترب من مكان مدينة الخرطوم حاليا حيث العاصمة سوبيا . ومن هنا فان الرحالة الفاطمي ابن سليم الأسواني الذي زار المنطقة عام ٩٦٩م وجد أن كثيرا من العرب قد اختلطوا بالنوبة إلى درجة أن عددا كبيرا منهم قد نشروا اللسان العربي ، ولم ينسوا اللسان العربي كما ذكر ذلك السوداني يوسف فضل حسن الذي حاول في كتاباته أن يقلل من شأن العرب والعروبة والاسلام والمسلمين في السودان في تلك العصور .
ولكن المعاهدات والالتزامات التي كانت قد عقدت بين المسلمين والنوبة والبهة لم تجعلهم يكفنون عن اثارة المتاعب على حدود مصر الجنوبية ولم تنتهى الفتن التي يقوم بها البهة ولذا لم تمضى عليهم بضع سنوات بعد عودتهم من بغداد . وجعل البقط كل ثلاث سنوات بدلاً من جعله يدفع سنويا ، ومع ذلك فقد امتنعوا عن دفع التزاماتهم من الخراج كـنص . المعاهدة وقاموا بثورة عارمة وقتلوا عددا كبيرا من المسلمين العاملين بأرض المعدن ، ولم يكتفوا بذلك بل أغاروا على صعيد مصر كـعادتهم ، فما كان من الخليفة العباسي المتوكل إلا أن يأمر بتجريد حملة عليهم بقيادة محمد بن عبد الله القمي عام ٢٤١ هـ ٤٨٥٤ م ، كما أمر المتوكل الوالي عنيسه بن اسحاق الضبي أن يمدوه بالرجال والمؤن ومن هنا فقد سار اليهم القمي بقوات يزيد عدداة عن ٢٠ ألف جندي ( عشرين ألف جندي ) وهناك في ارض المعدن انضم اليهم العرب من ربيعة ومصر واليمن ، كما وافته المراكب بالمؤن عن طريق البحر الأحمر من ساحل القلزم الى ساحل عيـذاب ، واستطاعت الحملة المصرية الاسلامية أن تهزم البهة وطلب ملكهم « على بابا » الصلح على أن يدفع الخراج عن المدة السابقة وهي اربع سنوات فحالـفهم « القمى »