Facsimile · p. 54
الأحمر واستقر على الساحل الغربي وبعضها تنبعت موارد المـيـاه والعشب وبعضها توغل في الصحراء ولجأ إلى البـيـهـة خوفا من سيف العباسـبـين. ولقد كان لاستقرار العربي الاسلامي وفقا للانتشار جنوبا في السودان الأوسط أو ما يعرف باسم مملكة علوة وهي هنا أصبح الباب مفتوحا للاسلام والثقافة العربية للتوغل في وسط السودان وحتى حدود الحبشة دون انتشار لسقوط مملكة المقرة المسيحية في شمال السودان، ومن هنا تدفقت الهجرات العربية إلى سودان وادي النيل طوال العصور الموسطى ومن ذلك استقرت أعداد كبيرة من العرب في تلك المناطق ، ثم كانت الحملات العربية التي وجهها ولاة مصر إلى أوطان البـجـة فرصة ليتعرف العرب على خصائص البيئة ولهذا أثر بعض الذين اشتركوا في هذه الحملات البقاء في منطقة العلاقي بعد أن عاينوا النـبـر وآثار العمل فيه . ولقد كانت شهرة وادي العلاقي بالذهب والزمرد سببا في جذب جماعت من ربيعة وجهـنـيه عام ٢٣٨ هـ - ٨٣٧ م.
ثم كان الضغط السياسي والاقتصادي على العرب بمصر على أثر قيام الدولة العباسية بتعيين ولاة من الأتراك ، ثم اسقاط العرب من ديوان الجند وقطع العطاء عنهم ، كان لهذا الضغط أثره في هجرة الكثير من الجماعات العربية إلى الجنوب ، وحانت الفرصة لهم عندما أعلن أحمد بن طولون عن أعداد حملة إلى بلاد البـجـة فاشترك فيها كثير من العرب معظمهم من ربيعة وجهينة ويبدو أن هدف هذه الحملة كان الكشف عن مناطق جديدة لـمـدن الـذهـب في أوطان البـجـة والبحث عن أماكن ومهـاجـر جديدة تتسم لـأولـئـك العرب الذين أرادوا أن يكونوا جاليات عربية في الـنـوبـة السفلي ( مملكة مقرة ) . وقد ظلت علاقة الدول الاسلامية بمصر ببلاد النوبة يغلب عليها طابع المسألة وبذلك فقد أصبحت بلاد النوبة من وجهة نظر الدول الاسلامية في مصر سوقا كبيرًا أو منطقة نفوذ اسلامية وكانت العلاقة تـضـمـن إلى الـهـدوء والمسألة كما عملت ممالك النوبة على تنفيذ هذه الاتفاقية ومد مصر بما تحتاج.
٥٣