Sudan Archive

Open the original scan

أنذاك ــ زكريا بن بحس ــ قد أوفد ابنه لبغداد ليرفع عن والده مجرد عن دفع البـطـ بـصـنـا ، وكان ان صحب ابن الملك هذا معه في هذه الرحلة ملك البـجـة ايضا وعند وصولها لمقر الخليفة أكرم وفادتها وقرر المعتصم أن يكون دفع البـطـ كل ثلاث سنوات بدلا من كل سنة على ان يستمر المسلمون فى الوفاء بالتزاماتهم نحو النوبة وذلك بمنحهم الحبوب والثياب ولقد دفع الخليفة المعتصم الى ذلك للتخفيف عليهم كذلك لكون بلاد البـجـة كمـعـبر للحجاج المصريين ومن ثم حرص المسلمون على حماية سلامة الحجاج وامنهم ، كذلك فانه يوجد ثمة شواهد على تـطـلـل النور الاسلامي في هذه البلاد ومن ذلك ما ذكره ابن سليم الأسواني قوله عن قيام اثنين من العرب بترجمة هذه المعاهدة إلى لغة البـجـة ، ومعنى ذلك أن بعض المجموعات العربية المسلمة قد استقرت في هذه البلاد لفترة طويلة واختلطت باهلها الى درجة أنها ألمت بلغة التخاطب وكذلك فقد توطدت أركان العروبة والاسلام فى بلاد النوبة فبعد مقتل مروان بن محمد آخر خلفاء بنى امية في بـو صـير بمصر اتجه أبناءه عبد الله وعبيد الله ومعهما ألفا وربما أربعة آلاف من أتباعـهـمـا الى بلاد النوبة بقصد الاقامة فيها حتى يتمكنوا من استرداد ملكهم على رواية اليعقوبى ، ويبدو أن ملك النوبة الذي استضافهم كان على علم بانتقال الأمر من بنى أمية الى بنى العـبـاس فلم يتردد في أن يطلب منهم الخروج من دياره ، ومن ثم قرروا الذهاب الى الجزيرة بعد أن سلكوا طريقهم في بلاد البـجـة ، وبالرغم من أن هؤلاء الهاربين السياسيين لم يستطيعوا البقاء في بلاد النوبة الا ان الطريق الذي سلكوه شهد هجرات كثيرة في القرون اللاحقة ، ومنذ العهد المبكر للاسلام اخذ العرب يتـدفـقـون نحو السودان بأعداد كبيرة ومن هنا فان بلاد السودان قد شهدت للاجئين السياسيين من العرب كـبـنى أمية فروا من وجه العباسيين الى بلاد النوبة أو السودان واستقروا بأرض الجزيرة بعـد سقوط الدولة الأموية

Text produced by OCR — report an error