Sudan Archive

Open the original scan

ابن عبد العزيز رَأْيُهُم هو وأهل بلده خاضعين لأمير المؤمنين وأن يحتـرم البـيـجـة الأسـلام ولا يعينوا أحدا على المسلمين وألا يقتلوا مسلما أو ذميا أو عبدا في أرض النجـه أو في مصر أو النوبة وعليهم تأمين حياة المسلمين المجتازين لبلادهم للتجارة أو الإقامة ، وإذا ما دخل البيجـة صعـيد مصر مجـاتـزين أو تجـار فلا يظهرون سلاحا ولا يدخلون المـدائن والقرى ولا يهدموا المساجد التي أنشأها المسلمون وأن يدخل عمال أمين المؤمنين البلاد البيجـة لقبض صدقات من أسلم من البيجه . ويتضح من هذا العهد أن الإسلام شق طريقه إلى أرض البيجه كـما شقـها إلى بلاد النوبة قبل هذا العهد لأن وجود المسلمين الذين يدخل عمال المسلمين بلاد البيجـة لـقبـض صدقات من أسلم منهم دليل واضح على انتشار الإسلام على نطاق واسع سواء أكانوا عرب من الذين أقاموا هنـاك أو من البيجه الذين اعتنقوا الدين الإسلامي نتيجة اختلاطهم بالعرب . وقد كثرت أملاك المسلمين في بلاد النوبة والبيجه في عهد دولة بنى أمية وبنى العباس وكان ملك النوبة قد استنجد بالخليفة المأمون حين دخل مصر عام ( ١٢٦ هـ - ٨٣١ م ) على هؤلاء القوم المسلمين بأن أوفد وفدا إلى الفسطاط ذكر عنه أن أناسا من أهل مملكته وعبيده باعوا ضياعا من ضياعهم ممن جاورهم من أهل أسوان وأنها ضياعة والقوم عبيد له ولا أملاك لهم وكان أن أحال المأمون هذه الشكوى إلى حاكم أسوان لـيـتـيـت فيها ولقد فصل في الدعوى باقرار البيع لعدم اقرار الباشـيـن بالرق ومن ثم توارت المسلمون الضياع ويشير ابن سليم الأسواني ( ٩٧٠ م ) إلى أن المنطقة الممتدة من أسوان إلى الشلال الثاني هي الجهة التي يتصرف فيها المسلمون ولهم فيها أصــــــلاك . ولقد استمرت العلاقات الطيبة بين ممالك النوبة والدولة الإسلامية في مصر وأن كان يحدث من وقت لآخر ما يثير التواتر والاحتكاك بسبب امتناع النوبة عن دفع البقـط المقـرر ، كذلك حدث أن تعدلت هذه المعاهدة في عهد الخليفة العـبـاس الـمـعـتصم ، ذلك أن ملك النوبة ٤٩ ( م ٤ الاسلام والعروبة في السودان )

Text produced by OCR — report an error