Facsimile · p. 50
ما بين النيل والبحر الأحمر على صعيد مصر ، والظاهر أن المسلمين ردوا هذا الهجوم وصدوه ولكن محاولاتهم هذه باعت بالفشل ، ذلك لان عبد الله بن الحبحاب المسلولى قد هزمهم وعقد معهم أول معاهدة ظلت قائمة زهـاء قرن من الزمان ، وكان من بين نصوصها ألا يقتلوا مسلما ولا ذميا ممن نزل ببلادهم وألا يأخذوا عبيد المسلمين وأن يردوا من يقع في أيديهم من هؤلاء العبيد ، وعلى أن يبقى وكيلهم بريف مصر رهينة في أيدي المسلمين .
ومن الواضح أن هذه المعاهدة استهدفت تأمين صعيد مصر من غارات البجه ، كذلك فان هذا الصلح قد فتح الباب على مصر مثلما فعل مع النوبة لتغلغل النفوذ الاسلامي في بلاد البجه نتيجة لازامهم بعدم التعرض لأى مسلم يجتاز بلادهم ، كذلك فإن هذه المعاهدة تعمل نفس الروح التي سادت جو تنظيم العلاقات بين مصر والسودان في سالف العصور ، هذا وان كانت اتفاقيات المسلمين مع النوبة وال بجة اتفقت بوجود شرط جديد هو الزام أهل الجنوب بإحترام المشاعر الدينية ، والسبب في ذلك أن أهل الجنوب في ذلك الوقت كانوا يدينون بالمسيحية .
ويبدو أن اتفاقية ابن الحبحاب لم توقف غارات البجه وتعديهم على صعيد مصر ، إذ تشير المراجع إلى تعدى البجه على بعض الحجاج من قفط ، وقد تطور هذا الحادث الى حرب متبادلة بين البجه وأهل فقط المصرية ، ويبدو أن هذه المعاهدة أصبحت لا قيمة لها بالنسبة للبجه بمرور الزمن ، وبمعنى آخر أصبحت هذه المعاهدة في طى النسيان ، فبعد قرن من الزمان تقريبا عاود البجه الاغارة على أسوان عام ٤٣٢هـ / ٨٤٦م بعد أغارتهم على مدينة فقط وذلك بعد أن ظلت العلاقات ودية طوال قرن من الزمان حتى اذ كنا في عهد المأمون العباسي جدد البجه غاراتهم على أسوان ، وعند سماع الخليفة بالخبر أمر بتجريد حملة عليهم وعقد لوائها لعبد الله بن الجهم عام ٤٨٦هـ / ٨٤٦م ونتيجة لذلك أملى عليهم عقدا جديدا جعل بموجبه بلاد البجه من حد أسوان الى ما بين مصوع وباصع ملكا للخليفة وأن يكونون ٤٨