Sudan Archive

Open the original scan

مسارب التجارة ومسالكها ومن ثم تبلورت كل هذه الرغبات المتبادلة في معاهدة البقط الشهيرة «النوية» فلن يكون فتحا ، مقررة النوبى . وقد كان تعهد النوبيون بالمحافظة على المسجد الذي ابتناه المسلمون فى دنقلة لا يهدموه ، ولكن على الجانب الآخر فإنه في مقابل حماية النوبيين للمسجد فقد ورد نص ينظم التعاون الديني بين كنيسة النوية وكنيسة الاسكندرية ووفود البطارقة والكهنة الى مصر أو رحيلهم الى النوية لأن المعاهدة أخذ وعطاء وأنه ليس من المعقول أن يعطى أهل النوبة ولا يأخذون . ولم تكن المعاهدة معاهدة تبعية يفرضها غالب على مغلوب ، فالروايات التاريخية تجمع على أن البقط ليس بجريرة ولا خراج ، الا انها معاهدة مصالح مشتركة ، تأمين للنواحي الاقتصادية والدينية والتجارية وتشجيع التبادل التجاري وتنظيم طبيعي للعلاقات واقرار للسلام على الحدود المشتركة ، وهي نابعة من مصالح متبادلة ، لذلك ظلت سارية المفعول أكثر من ستمائة سنة وهي تحدد انتشار الاسلام في السودان الشمالى «النوية » فلن يكون فتحا ، انما اذا قدر له أن يتسرب فليتسرب سليما فى بطء ومن غير عنف . انتشار الاسلام : لقد كانت هذه المعاهدة بمثابة فتح الباب أمام المؤثرات الاسلامية لتنفذ الى البلاد في هدوء وسلام وطمأنينة وكيف لا وقد نفوذ الاسلام في أقل من عشرة سنوات منذ الحملة الأولى عام ۲۱ م ثم الى معاهدة البقط عام ۳۱ م بدليل بناء المسلمين المسجد لهم في عاصمة شمال السودان « دنقلة » ولقد كان توقيع هذه المعاهدة بمثابة فتح جميع الأبواب أمام التيار الاسلامي ليعمر بلاد النوبية وليغير مصيرها الاجتماعي والديني ويؤذن بنهاية المسيحية ونهاية مملكة مقرها منها . ولقد كانت تلك المعاهدة بمثابة وضع الأسس لبناء المجتمع العربي الاسلامي في المستقبل فى النوبية ، ذلك أنها ألزمت النوبيين بفتح بلادهم لكل وافد من المسلمين على ألا يقيم وكان . ذلك ايذانا لانطلاق رجال ٤٦

Text produced by OCR — report an error