Facsimile · p. 47
رغم حصارها دنقوا بالعرب ، من حض واضطروهم إلى . الاسلام ولعل عنف المقاومة هذا كان نابعا من طبيعة البلاد وأحوالها الجغرافية فكانت تضاريسها تتيح للملوك والعناصر المقاومة أن تعتصم بمواقع حصينة وأن تختفي حينا وتعاود الظهور أحيانا من حيث لا يتوقع المهاجمون ظهورها ولعل هذا يفسر اخفاق التجريدات العسكرية التي كانت مصر تثيرها صوب الجنوب ثم أن أحوالها المناخية أضافت بعدا آخر ذلك لأن هذه الأحوال المناخية لا تكاد تختلف عن أحوالها التضاريسية ومظهرها العام الشدة والقحط وحاجة المهاجمين الى الزاد والمؤنة وما قاسووه في سبيل ذلك من ألوان الشدة والبأس لذلك كانت الحملات المصرية سريعة خاظفة لم تستطع أن تمكث طويلا ولو طال مكوشها لحققت كل ما كانت تهدف الى تحقيقه من أهداف . ومن هنا لم تكن هذه الحملات العربية الأولى تريد زحفا جادا نحو بلاد النوبة ، فعمرو بن العاص لم يكن ليطمع في أكثر من تأمين حدود مصر الجنوبية ، وتتعقب بعض الفارين من الجنود أو القواد البيزنطيين ولعلها كانت حملة استكشافية تريد أن تستطلع الأحوال في أقصى الصعيد . وكانت حملة عبد الله بن سعد بن أبي سرح مجرد رد على عدوان مسلح قام به أهل النوبة على حدود مصر الجنوبية ومن هنا فلا يستبعد أن يكون البيزنطيون وراء هذه الأحداث من الاعتداء النوبي على حدود مصر الجنوبية بعد أن حاولوا استرداد الاسكندرية عام ٢٥ هـ ولعلهم دفعوا ملوك النوبة الى مهاجمة مصر من الجنوب لشغل المسلمين عن مدافعة البيزنطيين عن الاسكندرية شمالا . ومن هنا كان النوبيين بدورهم ليسوا أقل من العرب رغبة في الاتفاق ، فقد كانت الكنيسة الأم لهم في مصر في قبضة العرب وكذلك