Facsimile · p. 46
لنفضهم الصلح الذي أبرم، سابقا ومن هنا فإن تلك الغزوة الثانية لم تقضى على سلطانهم قضاء تاما . ومن هنا كانت هذه المعاهدة عبارة عن هدنة أمان أو معاهدة عدم اعتداء بتعبيرات العصر الحديث ، يلتزم بها الطرفان وتقوم على تبادل المنافع المشتركة والتجارية بين المسلمين والنوبيين ، ولعل اشتهار هذا العهد في المصادر العربية باسم البقط التي تعنى مجموعة الالتزامات المتبادلة وما يتبعها من مدفوعات . ومن هنا فإن هذا الصلح النهائي الذي أبرمه عبد الله بن أبي سرج قد سبقه نوح من الاتفاق وليس صلحا ، لأن السعودي يذكر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، لما فتح عمرو بن العاص مصر ، كتب اليه المحاربة النوبية فغزاهم المسلمون وأبى عمرو بن العاص أن يصالحهم حتى صرف عن مصر ووليها عبد الله بن سعد بن أبي سرج ، ومن هذا يتضح أن عمرو بن العاص لم يجر صلحا مع النوبة وأن الذي أجرى الصلح هو عبد الله بن أبي سرج . والذي اشترط عليهم الأمان قالا يحاربهم المسلمون وأن يدخل النوبة بلاد المسلمين مجتازين غير مقيمين فيها وعلى النوبة حفظ من نزل ببلادهم من المسلمين ، وهذا يعنى أن الاسلام قد تسرب منذ ـ فتح مصر الى تلك الأرجاء وغيرها من البنود الأخرى ، والتي منها أن يحفظ النوبيون المسجد الذي ابتناه المسلمون بدقنه وكنيسه واسراجه وتكريمه وهذا يعطى الدليل القوى أن الاسلام قد تسرب طوال العشرة سنوات التي مرت من ٢١ هـ الى ٣١ هـ ٦٤٣ م / ٦٥٢ م وكذلك حماية التجار وغيرهم من المسلمين الذين يطوفون بلادهم . ولعله يذكر أن مملكتى مقرة وعلورة قد كانتسا وقفت في سبيل الفتح العربي الاسلامي للسودان حيث أن هاتين المملكتين قد نظمتا المقاومة العنيدة التي صادفتها حملة عقبة بن نافع من قبل عمرو بن العاص والتي صادفتها حملة عبد الله بن أبي سرج