Facsimile · p. 45
كتاب فتوح مصر وأخبارها وكانت حكومة الفسطاط قد منحت النوبيين عهدا بالأمان ، ولكن ما ان غادر عمرو بن العاص مصر وخلفه عبد الله بن سعد قد نقضوا العهد ، وأين سعد بن أبي سرح في حكم مصر ، فان النوبيين قد نقضوا العهد بالأمان الذي أعطاه لهم عمرو بن العاص فما كان من عبد الله بن سعد ابن أبي سرح إلا أن قام بغزو مملكة المقرة عام ٣١ه/ ٦٥٢م حيث عاود العرب الكرة ثانية على بلاد النوبة ويبدو أن العرب قد استفادوا من سليبيات الحملة السابقة ومن الاخفاق الذي صادفته في عهد عمرو بن العاص فأعد حمه أثم أعداد ، ومن هنا فانه يبدو أن ممالك النوبة المسيحية لم تعد تملك القدرة على الوقوف في وجه التيار الاسلامي الذي بدأ يتدفق من مصر عبر النوبة ويبدو أن هذا الباب قد بدأ ينفتح على مصراعيه لتدفق التيارات الاسلامية طليقة من كل قيد بعد أن كان المسلمون قد عرفوا أرض النوبة أو المقرة في الشمال وأرض علوة في الجنوب وكانوا يغشون بلاد النوبة مجتازين غير مقيمين وعلى هذا عرف العرب تلك البلاد معرفة اجتياز ومرور ، وكان هذا الاجتياز والمرور لأغراض تجارية ، كذلك عرف العرب أرض البجة أو البجاه وكانا يقيمون على مقربة من غيداب على البحر الأحمر كما انتشروا في بلاد النوبة وغيرها ولا سيما بين النيل النسوي والبحر الأحمر في الأراضي الممتدة من أسوان ودنقله تقريبا ..
وكانت حملة عبد الله بن أبي سرح قد أوغلت في بلاد النوبة جنوبا ومضت في زحفها حتى وصلت الى مدينة دنقلة عاصمة البلاد وحاصرتها حصارا عنيفا ، حيث ضربت قلاعهم بالمنجنيق والذي لم يكن قد عرفه النوبيون من قبل ومن ثم دخل الرعب في قلوبهم مما اضطر ملكهم «قليديوث » الى طلب الصلح ، ومن ثم توقف الزحف الاسلامي الى هذا الحد واقتنع المسلمون بالمصالحة ثم غادوا أدراجهم ، بعد أن أملى المسلمون شروطهم على الملك وعقد معهم صلحا عرف باسم « البقظ » وليما يكون المسلمون قد مانوا الى قبول طلب الصلح الذي اقترحه الملك كثرة حيث كانوا بعيدون عن ديارهم وان كان ذلك لا ينفى أن المسلمين تمركزوا بعيدا عن دنقلة حتى أماكن أخرى وانه ربما رأى أن المسلمين لم يغضوا فتح بلاد النوبة بل أرادوا أن يضعوا حد ٤٣