Sudan Archive

Open the original scan

مسيحية قد ضربت بجذورها وصارت من مقومات الدولة العربية ، كانت البلاد كلها إلى الصدام بين النوبة والمسلمين فانتقى مصر بقيادة عمرو بن العاص فقد اغتاظ ربما في فكرهم مما لحق بإخوانهم في الدين من هزيمة على يد المسلمين وأخذوا يتحرشون بالحدود المصرية ، ويبدو أن هذه الهجمات قد أخذت شكلا مزعجا مما حال بالخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن يأمر عمرو بن العاص واليه على مصر بغزو بلاد النوبة . ولقد كان للوجود العربي أثره في بلاد السودان بحيث يمكن القول أن عرب جنوب الجزيرة العربية كانوا هم العنصر الغالب على عرب السودان فيما قبل الإسلام . وكان قد تمثل أول اتصال للعرب المسلمين في مصر بشمال السودان مملكة المقرة في فرقة الفرسان التي أرسلها عمرو بن العاص لتأمين طرق التجارة بين البلدين ومن ثم كان ذكر بلاد النوبة لأول مرة في وثيقة عربية إسلامية في عهد الأمان انذى أعطاه عمرو بن العاص لأهل النوبة فجاء فيه « ومن دخل في صلحهم من الروم والنوبة فله مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم ، وجاء فيه وعلى النوبة الذين استجابوا أن يعيشوا بكذا وكذا رانا وكذا فرسا على ألا يغزوا ولا يمتعوا من تجارة صادرة ولا واردة » . وذلك بعد أن كان قد التقى عقبة بالنوبة في معركة ضارية أبدى فيها النوبيون مهارة فائقة في رمي النبل ، ولم يتمكن عقبة نتيجة لذلك من فتح النوبة كما يبدو أن عمرو بن العاص رفض أن يصالحهم وأن ينعى الحرب معهم ، بعد أن كان العرب قد اتخذوا من مصر قاعدة ليزيد من المفتوحات والتوسع جنوبا وغربا ، حيث كانت الجيوش الاسلامية تخرج منها لتأمين حدودها وطرق تجارتها ، مثل تلك الحملة السابق الإشارة إليها التي خرجت لفتح النوبة جنوبا . ومن هنا كانت هذه الحملة بقيادة عقبة بن نافع الفهرى عام ٢١ هـ - ٦٤٢م هي بداية أول اتصال سودان وادى النيل بالفتحتين العرب عبر الباب الأول حيث بدأ الاتصال بالنوبة كما يذكر ابن عبد الحكم صاحب ٤٢

Text produced by OCR — report an error