Sudan Archive

OriginalTranslate

فتمثلتها لغة البجاه، وتتغلب على اللغة العربية في الجوجية نظرا لقلة النازحين من العرب والحضارة في تلك الفترة إلى تلك الديار وذلك بالقياس إلى القبائل الجوجية الكثيرة المتشبعة والتي كانت تمثل النسبة الغالبة في تلك المنطقة . وبلى هذه قبيلة عظيمة عربية فيها بطون كثيرة ، وكما دخلوا السودان قبل الاسلام فانهم دخلوا أيضا مصر قبل الاسلام واستوطنوا جنوب صعيد مصر في المنطقة الواقعة فيما بين القمر وكنا وكان دورهم يتركز في الاعتماد عليهم في نقل التجارة الهندية . ومهما يكن من أمر الهجرة العربية إلى السودان فانه يمكن القول بان العنصر السبئي وأعقابهم الذين جاءوا من بعدهم كانوا هم العنصر الغالب والأكبر من العرب في السودان في العصور الجاهلية وقبل انطلاق حركة الهجرة العربية على نطاق واسع . ذلك لا سيما اذا عرفنا أن صلة الربط بين ساحلي البحر الأحمر وبلاد شرق القارة وبالذات مناطق البجاه حيث هجرات قبائل بلى والمضارمة لم تكن صعبة في أي يوم من الأيام ، بل أن العبور من الساحل إلى الساحل ولا سيما عن طريق باب المندب كان أمراً ميسورا وأكثر سهولة . ومن هنا فلابد أن ندرك تمام الادراك أن ضيق باب المندب كان اكثر ضيقا وعبورا كما عليه حاليا نظرا لأن تلك المسافة بين الساحلين كانت قريبة وكانت الجزر الواقعة بين الساحلين تزيد من سهولة حركة التنقل والترحال ، ومن هنا كان ذلك المضيق يعتبر المعبر الرئيسي والأساسي الذي عبرته القبائل السبئية إلى بلاد السودان في تلك العصور الجاهلية ، ذلك لأن المضيق كان متأخما لبلادهم في اليمن وكانت بلادهم حينئذ مكتظة بأهلها ، فلم تلتهم دول ذات نفوذ وقوة وازدهار، وهي دولة سبأ العظمى ثم جاء بعد ها حمير لتواصل المسيرة . ( م ٣ - الاسلام والعروبة في السودان ) ۳۳

Text produced by OCR — report an error