Sudan Archive

Open the original scan

السودان وحتى حدوث المسيحية . • ولقد كان قرار الخليفة العباسي المعتصم بالله بالسقاط العطاء عن العرب بمصر من العوامل الأساسية لتشجيع الهجرة جنوبا نحو السودان بل ان ذلك السياسة أدت الى هجرة بعضهم جنوبا في الصحراء مستعدين عن الجو العادي للعرب والعروبة ، ومن هنا شهد القرن الثالث الهجرى ، النتائج الميلادي ، حركة هجرة اسلامية عربية واسعة النطاق في اتجاه الجنوب ، كما ان هذا القرن شهد قيام الدولة الطولونية في مصر حيث تعهدت قيام أحمد بن طولون بتجهيز حملة الى بلاد النوبة والبيجة ، حيث قام بها ( أبو عبد الرحمن عبد الله العمرى ) الذي كان يهدف الى اقامة امارة مستقلة عن ابن طولون فى تلك المنطقة الواسعة في جنوب أسوان ، بعد أن استقر فى منطقة بالقرب من قبيلة مضر وانتصر على النوبة والبيجة فى وقت واحد ، ولا نبالغ اذا قلنا ان العمرى قد قارب النجاح عند ما أنشأ أول أمارة عربية في شمال السودان وضرب بنجاحه هذا مثلا للعرب للهجرة الى الجنوب . • ومن كل هذا يتضح أن هذه الهجرات العربية الى السودان قد تمت في ظروف مختلفة لم يكن طابعها العام يتسم بالعمل السريع بل انه كان تسرب سلمي اجتماعي فرضته دوافع اجتماعية كالزواج والمصاهرة والاندماج ودوافع سياسية واقتصادية ، وقد تم ذلك في بطء وسهولة على مدى أجيال متعاقبة وكانت هذه الهجرات ينتهى بها الأمر في نهاية المطاف الى الاندماج في حياة السكان المحليين الذين كانوا ينتمون الى عناصر متعددة كالخامية والزنجية ومثل هذا ينطبق على تلك الثقافة العربية الاسلامية التي حملوها معهم الى مهاجرهم الجديدة • ولقد تتابعت الهجرات أيام الطولونيين والأخشيديين والفاطميين حيث كان هؤلاء المهاجرين من الملأجين من علية القوم والأمراء والحكام الذين يشكلون عنصرا من عناصر نشر الاسلام بين أهل تلك البلاد ، ومن ثم بدأ التحرك جنوبا والاختلاط بأهل البلاد المحليين حيث خالطوهم ٣١٤

Text produced by OCR — report an error