Sudan Archive

Open the original scan

كما أن بعض مسلمي أسوان قد اشتروا ضياعا داخل أراضي النوبة ومن هنا فإن الأمر لم يعد في حاجة لاحتلالها وضمها للأراضي الإسلامية ، وفي القرن الثالث الهجرى ٣٣٣ هـ / ٨٤٦ م أغار البجة على مدينة قفط ولكن الخليفة العباسي المأمون جرد عليهم حملة وعقد معهم عهدا جعلت فيه الأراضي الواقعة بين أسوان وجموعه ويضع ملكا للخليفة على أن يكون ( كنون بن عبد العزيز ) زعيم البجة ( وهذا الاسم دليل على انتشار الاسلام بين البجة ) هو وأهل بلده تابعين لأمير المؤمنين ، ويتضح من هذا أن الاسلام شق طريقه الى أرض البجة كما شقتها الى بلاد النوبة ، لأن وجود المساجد والمسلمين الذين يدخل عمال المسلمين الى بلاد البجة بجمع صدقات من أسلم وهذا دليل واضح على انتشار الاسلام على نطاق واسع سواء أكانوا عربا من الذين أقاموا هناك أم من البجة الذين اعتنقوا الدين الاسلامي نتيجة اختلاطهم بالعرب .

وقد توطدت أركان العروبة والاسلام فى بلاد النوبة بعد مقتل مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية فى بومبير بصعيد مصر حيث اتجه ابناه عبد الله وعبيد الله ومعهما أربعة آلاف من أتباعهما الى بلاد النوبة بقصد الإقامة ، والا أن ملك النوبة طلب منهم الخروج ومن ثم قرر جزء منهم العودة الى الجزيرة العربية والبعض الآخر سلك طريقا آخر للهجرة جنوبا وشرقا ومن بدأ الاسلام يتدفق نحو السودان بأعداد كبيرة ، كما يظهر أن جماعة من العرب المسلمين كانوا أول من استقر في تلك الانحاء حيث بنوا مساجد لهم وهذه ظروف مهدت كلها للعرب للاختلاط بأهل النوبة والبجة وكان من العوامل التي ساعدت على تعريب هاتين المنطقتين وكان لزواج العرب من النوبيين أثر فى أسلم الأخيرين .

وهكذا كان لاستقرار العربي الاسلامي دافعا للانتشار جنوبا في السودان الأوسط أو ما يعرف باسم مملكة علوة ومن هنا أصبح للسودان مفتوحا للاسلام والثقافة العربية الاسلامية للتوغل في وسط ٢١٣

Text produced by OCR — report an error