Facsimile · p. 314
المسيحية لم تعد تملك القدرة على الوقوف في وجه التيار الإسلامي الذي بدأ يتدفق من مصر عبر النوبة ، ويبدو أن هذا الباب قد بدأ يفتح على مصراعيه ليتدفق التيار الإسلامي طليقا من كل قيد بعد أن كان المسلمين قد عرفوا بلاد النوبة أو المقرة في الشمال وأرض علوة في الجنوب أو ( حاكم الأبواب ) أول أقاليم مملكة علوة وكانت حملة عبد الله بن سعد أبى سرج قد توغلت في النوبة حتى العاصمة دنقلة وحاصرتها حصارا عنيفا حيث ضربت قلاعهم بالمجاديق التي لم تكن قد عرفها النوبيين من قبل ، ومن ثم طلب ملكهم « قليون » الصلح ، بعد أن أملى المسلمون شروطهم ومن ثم توقف الزحف الإسلامي إلى هذا الحد واقتنع المسلمون بالمصالحة ، وقد اشترط عليهم الأمان وألا يحاربهم المسلمون وأن يدخل النوبة بلاد المسلمين مجتازين غير مقيمين فيها وعلى النوبة حفظ من نزل ببلادهم من المسلمين ، وهذا يعنى أن الإسلام قد تسرب إلى السودان منذ الفتح الإسلامي لمصر وكذلك العديد من البنود والشروط والتى منها أن يحفظ النوبيون المسجد الذي ابتناه المسلمين بدنقلة وكنسه واسراجه وتكرمته وهذا يعطى الدليل القوى على أن الإسلام قد تسرب طوال العشرة سنوات التي مرت من عام ٢١ هـ / ٦٤١م إلى ٣١ هـ / ٦٥٢م وكذلك حماية التجار وغيرهم من المسلمين الذين يطرقون بلادهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكذلك كان النوبيون بدورهم ليسوا أقل من العرب رغبة في الاتفاق فقد كانت الكنيسة الأم لهم في مصر في قبضة المسلمين وكذلك مسارب التجارة ومسالكها ومن ثم تبلورت كل هذه الرغبات المتبادلة في معاهدة البطء وكما تعهد النوبيون بالمحافظة على المسجد الذي ابتناه المسلمون في دنقلة لا يهدموه . . ولقد كانت تلك المعاهدة بمثابة وضع الأسس لبناء المجتمع العربي الإسلامي في النوبة ، ذلك لأنها ألزمت النوبيين بفتح بلادهم لكل وافد اسلامي على ألا يقيم وكان ذلك ايذانا بانطلاق رحال الدعوة الإسلامية للدعوة ، لدينهم حين يبنون أئمة مرورهم بالنوبة انطلاقا إلى الجنوب حيث مملكة علوة . . ۳۱۳