Sudan Archive

Open the original scan

بل وصل الأمر فى بعض مناطق السودان النائية أن كان عامة الناس يقدسون العلماء والفقهاء ورجال وأقطاب الطرق الصوفية أكثر مما يقـدسـون الرسول صلى الله عليه وسـلم ، فى الوقت الذي انحدر فيه مستواهم العلمي حيث خيم على القوم روح الاستسلام لأقوال المشايخ والفقهاء بحيث لم يكن فى مقدورهم أن يميزوا بين الخرافة والايمان .

ولم يكن السودان هو وحده القطر الاسلامي الوحيد الذى سيطرت على وجدان شعبه تلك الروح الاسلامية فكما تعرض السودان لتلك الأخطار فإن بقية أقطار العالم الاسلامي المعاصر قد تعرضت لنفس تلك الأخطار ولا سيما منها الأقطار التي خضعت للنفوذ العثماني .

ولقد كان السودان في ظل هذا الجو الثقافي الاسلامي الذى وصل الى حد لم يكن فيه من الممكن التمييز بين الخرافة والايمان أن تحدث به انتفاضة اسلامية قوية تحاول أن تعيد اليه توازنه الاسلامي وتبعث فيه حركة اسلامية نشطة تعمل على بث الروح الاسلامية القوية من جديد بعد ذلك التدهور السياسي الذى صاحبه تدهور في جميع أمور الحياة الثقافية والعلمية الاسلامية .

ولقد كان من الممكن أن تلتى تلك الصحوة الاسلامية الثقافية والانتفاضة العلمية الاسلامية من أبناء السودان أنفسهم أو تحمل اليهم مباديء الاصلاح قوة أخرى ترتبط بهم برو ابط ثقافية وحضارية واسلامية وثيقة ، بحيث لم يكن السودان في ظل ظروف التفكك والانهيار السياسي وما يتبعه من انهيار ثقافي حضاري واجتماعي قادرا على الخروج من ذلك المسار الخطيير ومن ثم بدأت تلك الصحوة الاسلامية والثقافية في السودان بذلك الفتح المصرى الذى تم عام ١٨٣٠م .

والذي تكون بداية الفتح المصرى هي نهاية المطاف في ذلك البحث ، والذى عالجت في فصوله المختلفة عوامل انتشار الاسلام والعربـة فى ذلك

Text produced by OCR — report an error