Sudan Archive

Open the original scan

ومهما يكن من مستوى هذه المؤلفات الإسلامية وندr مؤلفيها فان طبقة العلماء هي التي سعى اليها طلاب غرب أفريقيا هذه كانت هي التي أنجبت خير ما يمثل ذلك العصر رو حًا وثقافة وهو عصر السلطنات والامارات الإسلامية التي عرضنا لها في فصل سابق .

وقد أثرى مشايخ الطرق الصوفية المكتبة السودانية بالعديد من المؤلفات في ذلك المجال الديني الذى ساد الحياة الاسلامية فى السودان دون غيرها من الإقطار ، حيث شهدت السنوات الأخيرة من تاريخ مملكة المونج وسلطنة الفنور وتتلى العقود الأولى في العهد المصرى التركي ازديادًا في نفوذ بعض الطرق الصوفية وتجديدًا في تعاليمها انعكس في ظهور العديد من المؤلفات التي أثرت تلك المكتبة السودانية والتي كانت بأقلام مشايخ تلك الطرق الصوفية وتجديداً في تعاليمها انعكس في ظهور تلك المؤلفات .

وقد شهد السودان في ذلك العصر ميلاد طراز آخر من الزعامة كان جديرًا بأن يوحد السودان وأن يلم الشمل بعد أن أصابته السلطنات الإسلامية المتعددة الضعف والانهيار ، حيث ظهرت الزعامات الدينية زعامَات الفقهاء ورجال الطرق الصوفية حيث كان من الممكن أن تعيد تلك الزعامات الدينية إلى المجتمع السوداني توازنه وأن توفر للوطن استقرارًا ثقافيًا إسلاميًا وأنتاجًا علميًا أو صوفيًا ، وأن تحفظ تلك الزعامات الفقهية والصوفية ذات الكرامات والأعمال المجيدة التوازن بين المشايخ والسلاطين ولكن على العكس من ذلك فقد تفرقت تلك الزعامات الدينية الفقهية والصوفية كما تفرقت الزعامات السياسية ، بل أن العلاقات الروحية والدينية الطيبة قد انعدمت بين الفقهاء أنفسهم ، بل أكثر من ذلك فإنهم عملوا على إشاعة جو من روح التعصب والتنافس .

ومن هنا فقد سادت الحياة الاسلامية الثقافية العلمية والفقهية العاطفة والخرافة وهما الصفتان اللتان كانتا تخيمان على فكر رجال الطرق الصوفية ، بحيث بدأت الناس العامة ينسبون إلى الفقهاء العديد من الخوارق التي لا يصدقها العقل البشرى ولا الفكر المتدين والعامل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

۳۰۲

Text produced by OCR — report an error