Facsimile · p. 303
الاسلامية في السودان بشكل مكثف وعميق الجذور في بيئات السودان المختلفة التي أخذت تنهل في هذه الثقافة الاسلامية ، ولقد كان طابع انتشار الطرق الصوفية على الحياة الاسلامية على نطاق واسع وغلبة هذه الروح على الحياة أدينية وميل العلماء منهم الى الانخراط في سلك الطرق الصوفية وتشبّعهم بروح التقاليد بالاضافة الى نماذج وظيفتي الفقهيه والصوفى في أكثر من مظهر .
كما أن البلاد لم تشهد تقدما ملموسا في الحياة العمرانية أو ترفا ماديا. يهيء الأسس لازدهار الأدب والعلوم ومهما تكن العوامل التي أسهمت في قلة المحصول الفكري في مرحلة التقليد هذه فتبدو لى أن غلبة روح التـدين بين العلماء كانت مسئولة عن روح التهيب والاحجام عن التأليف خوفا من الزلل .
ولقد كان بودى أن نصل الى مؤلفات أو مخطوطات عن الانتاج العلمي السوداني قبل القرن الثالث عشر الهجري ، التاسم عشر الميلادي وذلك مما ألفه علماء السودان قبل تلك الفترة ، وحقيقة الأمر أن ما ألفه العلماء والمشايخ ورجال الدين الاسلامي السودانيين لا يرقى الى مرتبة الانتاج العلمي الأصيل مثلما نشهده في مصر أو الحجاز أو بلاد المغرب العربي أو بلاد الشام والعراق .
بل أن هناك بعض الآراء تذكر أن الانتاج العلمي السوداني لم يصل الى انتاج علماء السودان الغربي في تمبكتو ودولة مالي وسنغاي حيث وصلت الى أيدينا مؤلفات علماء كثيرين من هؤلاء العلماء الأفريقيين مثلما نشهد في مؤلفات أحمد بابا التمبكتي ، و أحمد بن فرطو ، عبد الرحمن السعدي ، محمود مكت وغيرهم العديد من أبناء وعلماء جنى وتمبكتو وجاو وغيرها من المراكز العلمية الاسلامية في غرب أفريقيا على الرغم من اشارة العديد من المصادر الى رحيل العديد من طلاب هذه البلاد الى أذارئ وباجرمى وكاى ويزنو وسلطنة البولالا وامارات الهوسا ومالي وسنى والتكرور لتلقى العلم على أيدي علماء السودان في سنار ودارفور ، وكد فإن وغيرهم الكثير في الدامر وبعض المدن السودانية الأخرى ، مما يدل على وجود حياة علمية اسلامية سودانية راقية .
۳.۱