Facsimile · p. 302
الاسلامية عربية فى تلك المنطقة ترك الأهالى أنسابهم النوباوية وادعوا النسب القرشى حيث قال شيوخهم أنهم عباسيون ، ويرجعون بهذه النسبة إلى أحد الزعماء الجعليين ممن ذكرتهم الروايات التاريخية والذى أسس أمارة تغلى الاسلامية وساهمت تلك الامارة فى نشر الاسلام والثقافة العربية في تلك الأرجاء، بدور فعال ، بحيث أصبح أهالى تلك المناطق يتحدثون اللغة العربية بطلاقة ، بل أن حياتهم العربية الاسلامية وانتشار العلوم الاسلامية والثقافة العربية أصبحت صورة مماثلة للقوى الاسلامية الثقافية في شمال السودان . وعلى هذا الأساس فقد عمت العلوم الاسلامية والعربية كل أرجاء السودان الواسعة فى كل الشمال ومناطق الغابات الاستوائية ومناطق الجبال ، بحيث صغت كل هذه الأرجاء بتلك الثقافة العربية الاسلامية التي تركت بصماتها على كل فروع الحياة العلمية والدينية والصوفية ، ومن ثم ظهر الاهتمام بالدراسات العربية الاسلامية ، وقد صاحب هذا الاهتمام بالدراسات العربية والاسلامية شغف كبير بجميع كتب المعارف الاسلامية والعربية التى كانت منتشرة في مصر وبلاد العالم الاسلامي ولا سيما من جانب هؤلاء الطلاب الراحلين في طلب العلم الى شتى الأقطار ، حيث كانت مصر من أولى الأقطار التى هبط اليها الكثير من الطلاب السودانيين ، حيث كانت مصر في القرن الخامس عشر الميلادي التاسع الهجرى مهبط العلم والفكر والثقافة والحياة العلمية الراسخة في العالم الاسلامي ، بل كانت كعبة العلم والثقافة والدراسات الاسلامية اليها يحج طلاب العلم الاسلامى وكان أبناء السودان يجدون بغيتهم في ذلك الحصن الاسلامي حيث الأزهر الشريف ، حيث كان الأزهر مهبط للرواد والعلماء من جميع أنحاء العالم الاسلامي الذين وضعوا الأساس للثقافي والاسلامي العميق لهذه البلاد السودانية التي طبعت بالطابع العربي الاسلامي ومارسته على نطاق واسع وقد تمكنت فئات المتعلمين من أبناء الشعب السوداني في تمثل جوانب العلوم الاسلامية المختلفة ومن ثم انصرف نشاطهم ليصور حولها اختصاراً وشرحا أو نسيجا على منوالها . وقد كانت القرون الثلاثة الأولى ( القرن التاسع الهجرى – الحادي عشر الهجرى ( هي قرون بداية انتشار الثقافة العربية