Sudan Archive

Open the original scan

فيها علوم الدين الإسلامي وكذلك مدينة كورتى وبربر وغيرها من الأماكن الأخرى . اضافة إلى الدور الذي قام به الشايقية فإن الجعلين قاموا بدور أعظم من تلك الأدوار الثقافية التي لعبها الشايقية وذلك في المراكز الشمالية حيث أصبح نفوذ الجعلين أكثر انتشارا وأبعد أثرا مما جعل مدينة الدامر من المراكز الثقافية والحضارية ، بل هي كعبة الجعلين الثقافية في السودان . . وقد تحدث بوركهارت فى كتابه رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان عن مدينة الدامر حيث كانت من الأماكن التي زارها وتحدث عنها طويلا مشيرا إلى مكانتها العلمية واحترام الناس وتبركهم بفضاء فترة من الزمن في تلك الديار وانتشار نفوذهم في جميع أرجاء السودان ، حيث وصف لنا مساجد المدينة وتحدث عن أهميته العلمية فقال : وفي الدامر مسجد كبير حسن البناء له عقود من القوالب وأرضية مغطاة بالرمل النظيف يليها ابناء السبيل والغرباء ، ولهذا المسجد صحن يحيط به عدد من الخلوات لتعليم الأطفال العلوم الاسلامية وتحفيظ القرآن الكريم ، كما أن للفقهاء مساجد صغيرة قرب منازلهم . . ومن هنا فقد ظهرت تلك الثقافة الاسلامية العربية وازدهرت وبدأت تؤتى ثمارها في عصر أسرة الفونج في عام ١٥٠٤م ، القرن الثامن الهجرى ، حيث تعتبر هذه الفترة من أهم الفترات الثقافية الاسلامية في السودان . . وقد لقيت العلوم الاسلامية عناية شديدة حيث أقبل الشعب على دراسة علوم القرآن الكريم والفقه وعلومه مثل المواريث والفرائض والتوحيد والتصوف الذي ظهر في السودان جنبا إلى جنب مع هذه العلوم التقلية . ۲۹۰

Text produced by OCR — report an error