Sudan Archive

Open the original scan

ويشير بوركهارت في كتابه رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان ، والذي كان قد زار السودان قبل الفتح المصرى عام ١٨٢١ م ، بفترة قصيرة ، حيث يقول ، كلما أرسلت الجهات المجاورة صبيانها وأطفالها دون العاشرة إلى قبيلة الشايقية لكى يتلقوا علوم حفظ القرآن ودر asta 4 في مساجد القبيلة وخلواتها ، فإن كبير الفقهـاء كان يقوم بتوزيع هؤلاء الصبيان الصغار بين الاخوان والأصدقاء لكى يقيموا في بيوتهم طــاــمــنــين تأمينين كــاــيــفــيــمــوا معهم في ضيافتهم كأنهم أبناهم كــا يــشــاعــون حتى يتموا حفظ القرآن ويكرروا العودة الى ديارهم . ثم يضيف في موضع آخر أن كثيرا من أولاد السكون والمحس يرسلون الى مدارس عرب الشايقية حيث يقيمون طــيــبــر أنــيــهــم إقــامــة طويلة تطول الى عشر سنوات أو أكثر بمعلهم فقهاء القبيلة . وكانت للحياة الثقافية مراكز في السودان ينبعث منها هذا الاشعاع الثقافي ، ومن أقدم هذه المراكز التي لعبت دورها فى اثراء الحركة الثقافية الاسلامية في السودان مدينة دنقلة التي دخلها الاسلام في منتصف القرن الرابع عشر الميلادى ، الثامن الهجرى ، ومن ثم ارتفعت مــكــاــنــتــهــا الاسلامية بعد سقوط مملكة علوة المسيحية وقيام سلطنة الفونج حيث انتشرت بها المساجد والمدارس ، وقد رأينا كيف أن الشيخ « غلام الله بن عابد اليمنى » الذى قدم من جنوب الجزيرة العربية في القرن الثامن الهجرى ، الرابع عشر الميلادى يقوم في تلك المدينة حيث ينشئء بها مدارس لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه للمســنــار ثم يقوم بتدريس علوم التفسير والفقه والحديث ثم انتشر تلك المراكز في المنطقة الممتدة من دنقلة في الشمال الى اربجى في الجنوب . ومن ثم ظهرت ديار الشايقية واشتهرت كــديــار لتدريس العلوم الاسلامية والثقافة العربية منذ القرن الثانى عشر الهجرى ، الثامن عشر الميلادى ، وقد ذكر أابرحالة بوركهارت أيضا ، أن تلك الديار كانت مصــدراً من مصادر نشر العلوم الاسلامية فى السودان ، حيث أنه وجد بمنطقة استقرار قبائل الشايقية الكثير من المدارس والمساجد التي تــدرس ۲۸۹ ( م ۱۹ - الاسلام والعروبة في السودان )

Text produced by OCR — report an error