Facsimile · p. 286
ولكنهم كانوا يدينون في ذلك للأزهر الشريف في القاهرة حيث تلقوا تعليمهم وأتموا دراستهم على رواد الحركة الاسلامية المصرية التي تركت بصماتها بها ولا تزال تؤثر في مجريات الحركة الثقافية في السودان حتى وقتنا الحاضر . واذا كان الحديث عن كل هذه المصادر الثقافية الاسلامية التي أثرت على المسيرة الثقافية الاسلامية في السودان قد تضافرت جميعها في ابراز ذلك الدور ، الا أنه يبقى دور آخر في نهاية الادوار القطرية الاسلامية المؤثرة في تلك الثقافة وهو : دور علماء الخلافة العباسية في بغداد : لقد كان المصدر العراقي ممثلا في قدوم علماء الخلافة العباسية في بغداد من أقدم المصادر الاسلامية العلمية في السودان باستثناء المصدر المصري الذي ساهم فيه الشيخ عبد الله بن عبد الحميد العمري الذي قدم الى السودان في القرن الثالث الهجرى ، لتأسيس امارة اسلامية في شمال السودان ، الا أن دور العلماء البغداديين قد يصل الى القرن الثالث الهجرى ايضا ، القرن التاسع الميلادي حيث وفد الى دنقلا عاصمة دولة مقرة مجموعة من العلماء البغداديين في ذلك الوقت المبكر وذلك لتعليم الناس أمور دينهم الاسلامي ومحاولة تعميق تلك المفاهيم الاسلامية وترسيخها في أذهان القوم . الا أن قدوم هذه الجماعة البغدادية المبكرة لم تكتمل مسيرتها في القدوم الى السودان اذ لا نكاد نعلم عن رحيل رجال الدين والفقهاء والأئمة والصالحين العراقيين الى السودان ، الا منذ حلول القرن العاشر الهجرى ، السادس عشر الميلادي وبالتحديد في النصف الثاني من ذلك القرن الهجرى ، اذ تصادف بعض الحجاج السودانيين أن التفوا في مكة المكرمة مع بعض علماء الاسلام البغداديين والذين تصادقوا معه واستطاعوا اقناعه بعدة محاولات بحاجة السودان الى جهود مثل هذا العالم الذي هو الشيخ تاج الدين البهاري البغدادي الذي قدم بصحبة هؤلاء الحجاج الى السودان .
٢٨٤