Facsimile · p. 285
والذين كان قدومهم إلى تلك الديار بعد فترة طويلة تزيد عن قرن من الزمان بعد قدوم « غلام الله بن عائد » ويمكن أن نعتبر قدومهم في أواخر القرن التاسع الهجرى الخامس عشر الميلادي ومنهم الشيخ « حمد ولد زروق » والذى قدم ومعه الشيخ الحضرمي جار النبي حيث سكنا قرية الصبانى التي تقع على شاطيء النيل الشرقي والتي تشكل الآن جزء من مدينة الخرطوم بحرى ، كما قدم معه أخوه « النتيدارى » وان كان ضيف الله المصدر الرئیسی والوحيد للتأريخ لهؤلاء العلماء والفقهاء والمشايخ والصوفية لا يذكر لنا شيئًا عن جار الله سوى قوله انه كان من عباد الله الصالحين ، كما أنه لم يذكر لنا شيئًا عن تلاميذه ، الا أنه يمكن القول أن الشيخ حمد ولد زروق والشيخ جار النبي وأخيه البنداري قد ساهموا مساهمة تقدر في التعليم الاسلامى وتدريس تلك العلوم والقائها في المساجد ولا شك أنه كان لهم تلاميذ وطلاب ومریدین وانه مهما يكن من ذلك الدور فإنهم من علماء الاسلام بوجه عام مهما قلت غزارة علمهم فإنهم لا بد أن يتركوا بصماتهم القوية في الأماكن التي يحلوا بها ويستقروا فيها حيث يطيب لهم المقام والاستقرار ، ولا شك أن كل عباد الله الصالحين الحافظين لكتابه قد ساهموا في السودان كما في غيره من الاقطار حتى ظهور أثر بارز في الحركة الثقافية الاسلامية .
كما قدم من جنوب الجزيرة العربية الشيخ جبارة وقد كان قدومه وقدوم الشيخ جار النبي والشيخ حمد ولد زروق في زمن واحد .
قد يكون الأثر الذي تركه علماء جنوب الجزيرة العربية في السودان كان له دور محدود لا يصل إلى أى دور من الأدوار السابق الإشارة إليها سابقا ، الا أنه لا يمكن انكار الدور الذى قام به أحفاد « غلام الله ابن عايد » فى إثراء ونشر الثقافة الاسلامية العربية فى السودان ولكن للحقيقة العلمية فانهم لم يكونوا مدينين لهذا الثراء الثقافي العلمى الاسلامى للأماكن التى قدم منها جدهم غلام الله حيث جنوب الجزيرة ۲۸۳