Facsimile · p. 276
و أولا وقبل كل شيء، بين البلدين لذلك نزلت مع الحملة التي وجهها الى السودان بقيادة ابنه اسماعيل ثلاثة من نخبة العلماء المصريين وهم القاضي محمد الأسيوطي الحنفي المذهب ، والسيد أحمد أحمد البقلي الشافعي المذهب والشيخ أحمد السنلاوي المالكي المذهب حتى يكون لكل مذهب من المذاهب الثلاثة شيخ يزيف على شئونه وحتى لا يجبر مقتضى مذهب على أن يلجأ في الفتاوى والأحكام الى شيخ في غير مذهبه.
ولم يكتفى محمد على بارسال العلماء بل حاول تشجيع الطرق الصوفية على النزوح إلى السودان حتى تتوثق تلك الصلة الدينية بين مصر والسودان وتشجيع الطريقة السعدية وهي فرع من الرفاعية والطريقة الرحمانية وهي نوع من الورقاوية والطريقة البدوية نسبة إلى أحمد البدوي والى طنطا وأنبرهـمانية والدسوقية نسبة إلى ابراهيم الدسوقى .
كما وفد الى السودان في أول هذه المرحلة الشيخ رفاعة رادع الطـهـطـاوى ( ١٢٦٧م ) وتولى نظارة مدرسة بالخرطوم وقدم معه مجموعة من القراء الذين علموا فقهاء الخرطوم لتجويد القرآن الكريم وعلم القراءات حتى صاروا ماهرين في ذلك ، كما أنشئت بعض المساجد التي ألـمـت دورا ملحوظا في نشر علوم الدين الاسلامي ومن هذه المساجد الجامع العتيق بالخرطوم وكان موئلا للعلم ومقاماً للعلم وذلك لأنه في هذا العصر الذي برز فيه السودان الاسلامي في سماء الحياة الاسلامية العامة كانت المذاهب الصوفية قد سادت وسيطرت على عقائد الناس وتفكيرهم وامتزجت بالدراسات الاسلامية وصار كثيرون من العلماء يــعــتـقـدون أن علم الظاهر لا يتم الا بعلم الباطن ، بل اعتبر بعضهم هذا العلم الباطني هو الذى لا علم غيره وكانت الأمم الاسلامية غارقة في لـجـة الصوفية بطرقها المختلفة وآدابها ونظمها وتقاليدها وذاكـرها وكرامتها بحيث لم يعد أهل العلم والفقهاء يحتلون المرتبة الأولى في نفوس المسلمين أنما هذه المرتبة احتلتها رجال الطرق الصوفية الذين ارتقوا الى مكانة التقديس أحياء وأمواتا .
٢٧٤