Facsimile · p. 277
هذا إلى جانب دور مصر في إثراء الحركة الاسلامية الثقافية ومساهمتها مساهمة فعالة فى نشر بذور الثقافة العربية الاسلامية ومتابعة نموها واشتداد عودها حتى استطاعت أن تصبغ السودان بالصبغة العربية الاسلامية ليبساهم السودان بدوره الاسلامي في بلاد القارة الأفريقية المجاورة .
دور الحجاز فى إثراء الثقافة العربية الاسلامية : وكما اتصل السودان بمصر فإن اتصاله بالحجاز كان أوثق نظرا لأن السودانيين كانوا يرحلون إلى هذه البلاد المقدسة في الحجاز حيث مكة المكرمة والمدينة المنورة وذلك للحج والزيارة وكذلك للعلاقات الاقتصادية التي أملتها مصلحة التكامل الاقتصادى بين البلدين ومن هنا وفد على السودان الكثير من علماء الحجاز للإقامة والتدريس وبث روح الثقافة العربية الاسلامية ، حيث ساعد ذلك على ازدياد الروابط العلمية والثقافية ، أما هذه العلاقة الدينية والثقافية والتجارية فانها لم تنقطع طوال العصر الاسلامي قبل الفتح المصرى ، بل ان تيارها كان يشتد بمضى الزمن وتطور الأيام ، واتصال السودان بالحجاز حمل إلى السودان وادى النيل مبادىء الصوفية الاسلامية فى الحجاز فى هذا العصر ، حمل الى هذه البلاد مبادىء الصوفية والطابع الصوفى للثقافة الاسلامية وغذى الحجاز السودان من الناحية الصوفية والعلمية فى الوقت الذي كانت فيه مصر تغذى الناحية العلمية وتنميها .
ذلك لأن الحجاز البعد من أهم مجاري الثقافة الاسلامية الدينية تأثيرا في السودان ، وقد كان للدور الحجازي فى عهد الفونج الأثر وأشدها خطرا في الحياة الثقافية الدينية وخاصة الصوفية ، وقد ساهمت الموانىء السودانية المطلة على البحر الأحمر والمقابلة لـ «موانيء الحجاز» بأن تكون تلك المنافذ البحرية منفذا هاما للأراضي المقدسة ، لا للسودانيين فحسب بل لكل الحجاج القادمين من أفريقيا الغربية وقديمًا كانت عيذاب ( ١٠٠ – ١٤٣٦م ) تعد ميناء رئيسيا لحجاج أفريقيا وخاصة بعد أن استولى الصليبيون على ميناء المقابة وبلاد الشام في القرن الحادي عشر الميلادي .
٢٧٥