Facsimile · p. 275
ومن ذرية الشيخ محمد القناوى المصرى نبغ خيذه الشيخ محمد اكدوای الذى شرع فى تدريس الرسالة والنحو وعلم الكلام وعلم الأصول والمنطق واجتمع عليه حلق كثير ، كذلك وفد الى السودان من مصر في عصر الفونج الشيخ محمد بن على بن قدم الكيماني تلميذ الخطيب الشربيني وحمل بلاد البر فى أول بلاد الفونج ثم توطن بعد ذلك في بربر الى أن توفى فيها وقد أخذت عنه جميع الشيوخ التي ظهرت في السودان ، أخذت عنه علم الفرائض وكان له دور لا يقل عن دور الشيخ عبد الله العركي والقاضي دسين الشافعي والشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو ، والشيخ ابراهيم الفرضي والشيخ جودة صاحب المنظومه وأيضاً وفد الى مصر الشيخ جاد الله الشكرى وكان ورعا تقيا عابدا زاهدا متواضعا .
وكان من الذين تتلمذوا على يد الشيخ القناوي من أبناء السودان الشيخ محمد بن عيسى سوار الذهب ، ثم الشيخ قزم الذى استقر بمدينة بربر يعلم فقه الشافعية ثم ارتحل بعد ذلك الى مدينة اربجي وتتلمذ عليه القاضي وشينى قاضى مدينة اربجي .
كما أن اختلاف طلاب السودان الى مصر حقيقة ليست في حاجة الى توضيح ويكفى أن تذكر ما سبق أن وضحت في انثناء الأزهر رواق السناوية لطلبة سلطنة الفونج ورواق لطلبة دارفور التي كانت عاصمتها الفاشر واستمرت هذه العلاقة متصلة غير منقطعة حتى استحدثت بعد الفتح المصرى ، والأثر المصرى فى ثقافة السودان واضح كل الوضوح يتمثل في الطابع المصرى لهذه الثقافة في تدريس الفقه والمنطق والتوحيد ونشر المذهب المالكي والمذهب الشافعي .
وقد يكون من أسباب قلة عدد العلماء المصريين الوافدين إلى السودان في عصر الفونج وربما يرجع ذلك الى صعوبة المواصلات وخطورة الطريق لعدم استتباب أحوال الأمن فضلا عن مشقة هذه الطرق وأخطارها الطبيعية لكن دور العلماء المصريين كان واضح كل الوضوح في عهد الوحدة المصرية السودانية فى عهد محمد على ، ذلك لأن سياسة ٢٧٣ ( م ١٨ - الاسلام والعروبة في السودان )