Facsimile · p. 271
أن سلاطين الفونج ومشانخ عبدلاب كانوا على صلة وثيقة بمصدر أن علوم و الثقافة العربية حيث كانوا على اتصال بالأزهر الشريف ورجاله وعلمائه حيث كان يصل العلماء المصريين إلى سنار ، ومن ذلك ما نجده في اتصال السلطان بادى المعروف بسيد القوم ( ١٦١١ – ١٦١٥م ) بالعلماء المصريين في الأزهر الشريف حيث كان يرسل لهم واليهم ان اهدايا كما أن الأزهر الشريف أفرد رواقا خاصا بالطلبة السناريين اطلق عليه « رواق سنار » وقد ساعد ذلك على مجرة الطلاب السودانيين الى مصر للدراسة في الأزهر الشريف ثم العودة الى السودان مرة اخرى ونشرهم العلوم والمعارف الاسلامية بين ذويهم وطلابهم ولقاء تلك الدروس في المساجد مما يساعد على اثراء الحركة الثقافية الاسلامية في السودان كذلك فقد هاجر العديد من علماء مصر ورجال الدين الى السودان حيث جاب لهم المقام والاستقرار بعد أن تروجوا من السودانيات ومن ثم أخذوا ينشرون الثقافة الدينية الاسلامية في ربوع السودان . وقد كان اتصال السودان بمصر اتصالا وثيقا أملته الظروف الطبيعية حيث كان موقع السودان واتصاله الطبيعي بالأمم الاسلامية المجاورة والتي منها مصر كان يحتم عليها تتاصل الثقافة الاسلامية عربية ، ومن هنا كانت قوافل السودان ولا زالت تتتدر الى مصر انحدارا متصلا من سنار ودارفور عن طريق درب الأربعين وطريق النيل وغيره من الطرق الأخرى التي كانت تربط مصر بالسودان حيث تحمل الى مصر واسواقها سلع السودان ومحاصيله وكانت مثل هذه القوافل تعود بحاصلات مصر وحاصلات أسيا وأوربا . هذه القوافل كانت تصل الى سندي ثم تصل ربما منها الى سنار وكبلا أو الفاشر وها جاورها غربا ومن هنا كانت مصر أوثق الأقطار الاسلامية اتصالا بالسودان فكانت المصدر الأساسي للثقافة الاسلامية التي بدأت تتطور في هذه البلاد منذ القرن العاشر الميلادي فصاعدا ، بل نستطيع القول أن مصر هي التي غرست البذرة الأولى للثقافة العربية الاسلامية التي وفدت من شمال الوادي إلى جنوبه حيث كانت ٢٦٩