Sudan Archive

Open the original scan

الاسلامية منذ عهد بعيد وذلك اتصاله بالعديد من الأقطار والأوطان مثل مصر والحجاز واليمن والحبشة مع ارتباطه مع بلاد المغرب العربي وغرب القارة الأفريقية . ومن هنا كان هذان العاملان من العوامل الفعالة في اثراء الثقافة العربية في السودان وطبعه بطابع سوداني خالص حيث كان هذا العاملان يشكلان البنية الأساسية التي قامت عليها حركة الثقافة العربية الاسلامية وعلى هذا فانه يمكن القول ان الثقافة الاسلامية العربية قد دخلت الى السودان في عصر كانت فيه مصر قد اكتمل نضجها الثقافي والحضاري حيث شهد القرن التاسع الهجرى ، الخامس عشر الميلادي حركة ثقافية وفكرية وعلمية وحضارية كانت فيه مصر في ذلك القرن هي الموجه الأول لحركة التيار الفكرى الاسلامى على مستوى العالم الاسلامي أجمع ومن هنا كان على السودان أن يستفيد من كل هذه الظروف المعاصرة والسائدة ولا سيما من جارته في الشمال والتى امدته بالجزء الأكبر والأعظم من مؤثرات الحضارة والثقافة العربية الاسلامية ، حيث كان العصر المملوكي الذي شهد بزوغ السلطنات الاسلامية فى وسط وغرب السودان قـد ساهم فى رفع شأن الثقافة العربية في السودان وايصالها الى المستوى الذي وصلت اليه من التقدم والازدهار لكن خضوع مصر للنفوذ العثماني في الربع الأول من القرن السادس عشر الميلادي كان ايضا باتجاه حركة الفكر والثقافة والحضارة والعلوم الى الطريقة العقلية وليس معنى ذلك عزوفها عن العلوم العقلية ، لأن تلك العلوم العقلية ولازالت تدرس في العصر التركي العثماني لكنها كانت تدرس بصورة آلية . وعلى هذا لم يكن حال الثقافة العربية الاسلامية في مصر بخير منها في البلاد الاسلامية المجاورة للسودان حيث كانت الثقافة الاسلامية في بلاد المغرب العربي تصب في نفس المجاري التى تجرى فيها الحركة الثقافية في مصر ، وكانت مدارس غرب القارة الأفريقية التي ساهمت بشكل قريب أو بعيد فى تغير وجه الحياة الثقافية في غرب السودان قـد خضعت للسيطرة المغربية منذ ١٥٩٣م عندما سيطر المماليك على سلطنة سنغاي الاسلامية في عصر الخليفة أحمد المنصور سلطان المغرب . ٢٦٧

Text produced by OCR — report an error