Sudan Archive

Open the original scan

ومن ثم أصبح المذهب الغالب في تلك البلاد هو مذهب الإمام مالك ، على أن سيادة هذا المذهب لا ينفى وجود بعض الشافعية والحنفية في البلاد . ذلك لأنه ليس من شك في أن التألف الروحي الذي ولدته وحدة المعابر الأسلامية بين جميع هذه الشعوب التي سكنت تلك الأماكن كان لها أثر بعيد في حياة شعب السودان ، لأن كل ذلك كان من غير شك بمثابة دفعة قوية أثارت في شعب السودان شعور عظيم بأنهم قوة متماسكة من ناحية، و بأنهم جزء من كيان اسلامی عالی أوسع بكثير من حدود بلادهم الضيقة من ناحية أخرى . ولقد تـأثرت الثقافة العربية الاسلامية في السودان في ذلك العهد الذي شهد قيام تلك السلطنات الاسلامية بعاملين بارزين في تاريخ الحركة الثقافية الاسلامية . فلقد خطت تلك الثقافة الاسلامية العربية خطوتها الأولى منذ أن وطأت أقدام القبائل العربية المهاجرة أرض السودان منذ القرن الثالث الهجرى ، السادس الميلادي حيث تركت تلك الغزوة التي قام بها عبد الله بن عبد الرحمن العمرى عام ٢٥٥ هـ بصماتها الأولى في انتشار الثقافة العربية الاسلامية حيث ازداد النشاط الثقافي الاسلامي ولو قدر لهذه الأمارة العربية أن تمارس دورها فى شمال السودان لتغير وجه الحياة الثقافية الاسلامية في ذلك البلد العربي الاسلامي منذ فترة بعيدة إلا أن هناك بعض الآراء تتصور أن الحياة الثقافية لم تتبلور بصورة واضحة الا فى خلال القرن الخامس عشر الميلادي ، التاسع الهجرى ، بل انها لم تظهر بصورة اسلامية واضحة المعالم الا فى القرن السادس عشر حيث بدأت معالم الحياة الاسلامية تظهر وتتنوع مع بزوغ فجر القرن السابع عشر الميلادي . كذلك تأثرت الحركة الثقافية الاسلامية بذلك الموقع الجغرافي للسودان الذي جعله يقع بين بيئات اسلامية توطدت فيها أصول الثقافة ٢٦٦

Text produced by OCR — report an error