Facsimile · p. 22
طرف التبادل التجارى والحضارى قبل الاسلام حيث ترك عرب الجنوب في الجانب الأفريقي أثرهم الحضارى والثقافي والعمراني ذلك لأنه من المعروف تاريخيا أن عرب اليمن قد هاجروا الى الحبشة وضمتها ونشروا فيها ثقافتهم العربية فى وقت يرجع الى عهد بعيد أيضا وفى الحق لقد كان نقطة الانطلاق في تاريخ الحبشة تتصل اتصالا وثيقا بجنوب الجزيرة العربية ، اذ تدفق الساميون من هناك غزاة أحيانا وتجارًا أحيانا على جبال الحبشة المنيعة وسهولها الواسعة وطورا مع الوقت حضارة أبينوا فأنفوا عليها من حضارتهم سمات كثيرة ، وأقدم آثارهم المخطوطة نحنا ترجع الى القرن الرابع الميلادي وان كنا ترجح العلة الى قرون عديدة قبل ذلك ، واذا كان هذا التأثير العربي قد وصل حدود السودان كما نعرفه الآن . فهل وقف هذا التأثير عند تلك الحدود ، وهل كان مقصورا على القبائل اليمنية ذلك لأن من الصعب أن نتصور أن هذا التأثير لم يتناول غير الحبشة أو أن اليمن وحدها هي التي كانت معذر لتلك الهجرات ، ان سكان الحجاز في أوائل عهد الاسلام كانوا يعرفون الحبشة تمام المعرفة . كما أن البحر الأحمر يضيق اتجاهنا جنوبا حتى يكاد السلطان أن يلتقيا ومن المعروف جيولوجيا أن منطقة باب المندب وما فيها من جزر كانت أقرب بين الجانبيين مسافة عما عليه الحال في العصر الحاضر ، لذا فإن قيام علاقة وصلة بين اليمن والحبشة أمر طبيعي بل أن بعض الباحثين يذكر أن كلمة حبشة ومنها الأحباش يرجع أصلها إلى قبيلة حيش العربية وهي أقوى القبائل العربية التي هاجرت من جنوب بلاد العرب فى الفترة ما بين القرنين العاشر والسابع قبل الميلاد واستقرت في أفريقية ، ولم يأت القرن الرابع الميلادي حتى غلب اسم هذه القبيلة العربية على المنطقة التي استوطنت شمال الحبشة . كما أن الباحثون قد اختلفوا فيما بينهم بشأن حجم الهجرات العربية إلى الحبشة ومنها إلى شرق السودان فقد اتفقوا جميعا على أن هناك هجرات عربية شملت أعدادا من التجار استقروا على الشاطىء الغربي للبحر الأحمر في منطقة الحبشة وبمرور الزمن تزايدت أعدادهم ٢٠