Facsimile · p. 21
المعبر الثاني - البحر الأحمر لم يكن البحر يمثل عقبة أمام الاتصال بين الجزيرة العربية ووادى النيل ومنطقة شرق القارة حيث أن عبور كل جزء من أجزاءه لم يكن فى يوم من الأيام أمرا صعبا وكانت بلاد اليمن وما يليها الى الجنوب والشمال مصدرا لهجرات عديدة أثرت تأثيرا بالغا في الهضبة الحبشية وأعالى النيل الأزرق والعطبرة وأرتيريا وسواحل السودان الشرقية وكانت المؤثرات السامية تتدفق من الجزء الجنوبي لجزيرة العرب أكثر من تدفقها من وسطه وذلك لوفرة سكان بلاد اليمن وما يليها الى الجنوب والشمال عددا .
ومن هنا كان للبحر الأحمر دور هام فى الربط بين قارتى آسيا وأفريقيا ذلك لأنه لم يكن منطقة عازلة بين القارتين ، بل كان دائما صلة وصل وحلقة اتصال عميقة منذ وجد الانسان على ظهر الأرض ، فقد خرجت الهجرات البشرية من الجزيرة العربية عابرة ذلك البحر الى أفريقيا .
وكان اقليم الحجاز على صلة قوية بالشواطئ الأفريقية الغربي المقابل قبل ظهور الاسلام ، ومن هنا فان اقليم الحجاز اتصل اتصالا مباشرا بالجانب الأفريقي المقابل ، ومن هنا فان البحر الأحمر لم يكن حاجزاً يمنع بين شواطئه الأسيوية العربية وشواطئه الأفريقية ، فلم يكن من الصعب اجتيازه بالسفن الصغيرة .
المعبر الثالث - معبر باب المندب : لقد كان هذا المعبر ولا زال يمثل مصدر تيار هجرة بشرية منذ أقدم العصور حيث انتشر سكان الجنوب العربي على السواحل الشرقية للقارة الأفريقية ثم تتجهوا شمالا وغربا بحيث استقرت منهم جماعات عربية فى بلاد الحبشة والسودان وتسربت أعداد كبيرة منهم بعد ذلك غربا وعليه فقد كان طريق باب المندب من أهم طرق الهجرة وكذلك أهم ۱۹