Facsimile · p. 23
وكـونـوا مـراكـز تـجـاريـة فـى مـنـاطـق مـتـفـرقـة ، فـتـكـونـت مـراكـز حضـاريـة عـربـيـة ظـلـت لـفـتـرة طـويـلـة عـلـى صـلـة بـالـوطـن الأـم وبـعـرور الـزمـن اختـلـط الـعـرب بـالـوطـنـيـيـن الأـصـلـيـيـن . وقـد أدى قـيـام تـلـك الـصـلات الـقـويـة الـى تقـويـة الـعـلاقـات بـجـنـوب الـجـزيـرة الـعـربـيـة . ولـم تـقـتـصـر صـلات الـعـرب بـالـحـبـشـة قـبـل الأـسـلام الـى الـمـنـاطـق الـقـريـبـة مـن بـاب الـمـنـدس بـل ان هـذه الـصـلات والـعـلاقـات امـتـدت الـى مـنـطـقـة الـحـجـاز حـيـث كـانـت الأـراضـى الـمـجـاورة لـلـحـجـاز غـرب مـتـجـرا لـقـريـش وقـد تـبـادل الـعـرب وسـكـان تـلـك الـمـنـاطـق الـكـثـيـر مـن الـمـؤثـرات الـلـغـويـة والـحـضـاريـة . ومـع ازديـاد الهـجـرات الـعـربـيـة قـبـل الأـسـلام الـى الـحـبـشـة فـى عـهـد دولـتـى مـعـن وسبـأ حـيـث تـوغـل الـعـرب غـربـا الـى وادى الـنـيـل واسـتـقـر بـعـضـهـم فـى أـجـزاء مـنـطـقـة مـتـشـتـتـة مـن حـوض الـنـيـل ثم تـبـعـهـم عـدد مـن أـقـاربـهـم وأـهـلـيـهـم ، وتـشـيـر بـعـض الـروايـات الـى قـيـام الـحـمـيـريـيـن بـحـمـلات عـسـكـريـة فـي وادى الـنـيـل الأـوسـط وشمـال أفـريـقـيـا وان هـذه الـحـمـلات تـركـت جـمـاعـات اسـتـقـرت فـى بـلاد الـنـوبـة وأـراضـى الـبـجـة وشمـال أفـريـقـيـا ويـبـدو أن هـؤلا ء الـحـمـيـريـيـن ورثـوا حـكـم هـذه الـبـلاد نـتـيـجـة لـلـمـصـاهـرة الـتـي تـمـت بـيـنـهـم وبـيـن الـحـكـام فـورثـوا الـمـلـك طبـقـا لـنـظـام الـتـدوريث بـالأـمـومـة الـذى يـورث ابـن الأـخـت أو ابـن الـبـنـت كـمـا نـقـل الـحـمـيـريـيـون أسـمـاء أـجـداد هـم الـى الـسـودان مـثـل كـوة ، دارو ، سبـا . ویـرى بـعـض الـبـاحـثـيـن ان اسـم سـوبـا عـاصـمـة مـمـلـكـة عـلـوة تـحـريـف لـكـلـمـة سـبـأ وربـمـا فـانه يـمـكـن الـقـول ان عـرب الـجـنـوب كـانـوا هـم الـعـنـصـر الـغـالـب عـلـى عـرب الـسـودان فـيـمـا قـبـل الأـسـلام . و لـهـذا فـان هـذا الـمـعـبـر هـو الـمـدخـل الـذى دخـلـت مـنـه أـقـدم الأـجـنـاس الـتـي عـمـرت الـقـارة مـنـذ أـقـدم الـعـصـور ومـكـنـت الـجـزر الـواقـعـة فـى مـدخـل الـبـحـر الأـحـمـر مـن اجـتـيـاز ذلـك الـمـكـان بـسـهـولـة حـيـث اتـخـذت هـذه الـجـزر مـراحـل لـلـهـجـرة وأـكـبـر الـظـن ان الـمـسـافـة بـيـن قـارة آسـيـا وأـفـريـقـيـا كـمـا ۳۱