Facsimile · p. 139
ولقد كان انشغال الفاطميين بالأحداث الداخلية في مصر مشجعا لبني كنز لتوسيع نفوذهم في الصعيد الأعلى ففى عام ١٠٧٣/٤٤٤هـ ، اضعف أَمِيرٌ بَنِي كَنز الدولة الفاطمية فى منتصف القرن العاشر الميلادي، حيث استغل ازمتها المستمرة ( ٤٥٧ - ١٠٦٣م ) وأعلن استقلال امارته عن الفاطميين ، لكن ذلك الاستقلال لم يدم طويلا اذ ان قدوم بدر الدين الجمالي فى نفس العام الى القاهرة كان ايذاناً بعودة الأمور الى نصابها في ممتلكات الفاطميين .
وقد استطاع بدر الدين الجمالى أن يهزم كنز الدولة فى عام ١٠٧٦/٤٤٩هـ حيث أسرع كنز الدولة بالفرار إلى أسوان ولكن بدر الدين الجمالى تابع كنز الدولة في فراره في جنوب أسوان عنـد الشلال الأول . وفر كنز الدولة الى دنقلا عاصمة مملكة المقرة ولكن بدر الدين الجمالى أرسل في أثر الأمير كنز الدولة محمد اللاجىء إلى ملك دنقلا باسم الخليفة المستنصر بالله رسولا هو الشريف الرفيع سيف الدولة يطلب فيه تسليم كنز الدولة محمد فأجاب الملك النوبى طلب القائد الفاطمي طبقا لنص معاهدة البقط فعاد به إلى القاهرة حيث شنقه بدر الدين الجمالي .
وبذلك استطاع الفاطميون استعادة نفوذهم على صعيد مصر واخضاع مدينة أسوان عاصمة بنى كنز وربما لأول مرة تدخل فيها المدينة في حوزة الفاطميين .
على أن اعدام كنز الدولة محمد أمير بنى كنز لا يعنى انتهاء نفوذ الكنوز نهائيا في أسوان فما لبث أن تدخل ملك النوبة بما له من علاقة حسنة لدى الخليفة المستنصر بالله الفاطمي لاستعادة نفوذ بنى كنز بأسوان وأجيب طلب ملك النوبة وعين سعد الدين ساروكين القاسمي شقيق كنز الدولة محمد أميرا على أسوان عام ١٠٨١/٤٧٤هـ . ولذلك عاد نفوذ بنى كنز على أسوان من جديد ، أقوى مما كان ومن ثم عادت العلاقات الطيبة مرة ثانية بين الفاطميين وبنى كنز بدليل اشتراك بنى ۱۳۷