Facsimile · p. 135
أن تـمـزقت الدولة الفاطمية وأصبح شأن الخلفاء فيها ضعيفا . وقد أطلق على هذه الامارة ، أو امارة منطقة العلاقي . حيث تحتل هذه الامارة المنطقة التي عرفت بأرض المعدن الرقعة الأرضية الواسعة التي تحدها أسوان شمالا وشرقا البحر الأحمر وغربا مجرى النيل في جنوب وادى خلفا الى أسوان اما الحد الجنوبي فغير مدون تماما بسبب أنه لم تكن له حدود ثابتة بسبب تزاحم الجماعات العربية على استلال المعدن وهنا لاحتمال أن الخط الجنوبى الذي يحد اقليم المعدن في منطقة العلاقى يبدأ من منطقة وادى خلفا ويتجه جنوبا شـرقـيـا الـى مـرسى عروس الواقعة على خط عرض ٢٠ شمالا او الى جنوب ذلك الخط ، وشمات هذه المنطقة عدة موانى على البحر الأحمر في مقدمتها عيذاب وصنجة وقد جاء عن طريق هذه المواني وغيرها عدد كبير من المجموعات العربية التي عبرت البحر الأحمر من الجزيرة العربية الى ساحل البحر الأحمر الغربي في في طريقتها الى مواطن جديدة . وتؤكد الحقائق التاريخية التي يحاول بعض المعاصرين المـاديـن لـلـعـروبـة والاسلام انـكـارهـا والـتـقـلـيـل مـنـهـا أن هناك مجموعات من العرب قد جاءت الى منطقة أرض المعدن في فترات تاريخية سابقة للدعوة الاسلامية وقد كان أشد هذه الهجرة العربية تلك الهجرات التي تدفقت في القرن السادس الميلادي وقبل ظهور أنوار الدعوة الاسلامية وقد ضمت هذه المجموعات بطونا من حمير من جنوب غرب الجزيرة العربية وسكن هؤلاء في أول الأمر منطقة غتباري ويحتمل أن يكون موطنهم قد امتد بعد ذلك الى سنكات واركويت ويعتقد أن قبائل البجة التي سكنت فيها جماعات من بنى حمير قد كانت في حالة من الفوضى بسبب أنهم قد أصـيـبـوا بـهـزيـمـة مـنـكـزة انـزلـهـا بـهـم الملك النوبى ( سـيـالـكـو ) الـذي كـان أول ملك في النوبة يـعـتـنـق المـسـيـحـيـة والـذي طـردهـم من حـوض وادى النيل جنوبي الشمال ، ودخل هؤلاء البجة الى الصحراء وعادوا الى حياة المرعى والبداوة وتحطمت قوتهم الحربية وتحولوا الى الحروب الداخلية بين القبائل . ١٣٢؛