Sudan Archive

Open the original scan

الفاطمية في مصر. وذلك لأن الفاطميين لما فتحوا مصر وجدوا هذه الامارة المزدهرة قائمة على الحدود المصرية النوبية ، فلم يتعرضوا لها بل تركوها وشأنها واعترفوا بها فبسطت سلطانها على بعض أقاليم الصعيد الأعلى وربما بلغت حدودها جنوب مدينة قوص التي كانت عاصمة اقليم الصعيد الجنوبي منذ بداية العصر الفاطمي وظلت حتى القرن التاسع عشر الميلادي حيث كانت سوقا تجاريا هامة يرد اليها التجار من جميع الأجناس فضلا عن ورود الحجاج في موسم الحج . اضافة الى الجزء الشمالي من اقليم المريس كان يخضع لنفوذ بنى كنز الذين لازالت ذرية منهم منتشرة الى اليوم في مختلف أنحاء صعيد مصر وبلاد النوبة خاصة اقليم المريس حيث لا تزال لهم تقاليدهم العربية .

العلاقات مع الخلافة : لقد كان اعتراف الخلافة الفاطمية بدويلـة بني كنز قبل القبض على أبي ركوة تعود إلى أن تلك الدويلة الاسلامية كانت امتداد للانتشار الاسلامي جنوبا ذلك لأن هذه الامارة العربية الاسلامية الواقعة على جزء كبير من مملكة النوبة المسيحية وعلى حدود مصر الجنوبية تكون بمثابة خط فاصل بين مصر الاسلامية وبين مملكة النوبة المسيحية بل أنها بمثابة خط دفاعهم الأول فانها تلقبهم شر هجمات وغارات النوبيين والبهجة التي لم يكن الفاطميون في غفلة عنها منذ أن وطأت أقدامهم أرض مصر وكذلك لانصراف الخلافة الفاطمية بنشر نفوذها في الشرق الاسلامي والعمل على محاربة الخلافة العباسية .

اضافة إلى أن هذه الامارة العربية الاسلامية حدثت من غارات البجة على مصر منذ قيامها ، بدليل أننا لم نسمع عن غارة نوبية أو غارة تجاوبية قام بها هؤلاء القوم طوال العصر الفاطمي ، كما أننا لم نسمع عن غارات أو هجمات يقودها ملوك النوبة أو رعاياهم وهي الغارات التي كانوا قد اعتادوا أن يقوموا بها كلما شعروا بضعف مصر الا في نهاية ۱۳۲

Text produced by OCR — report an error