Facsimile · p. 104
أو في بلاد النوبة. أو في الصحراء الشرقية لا زالوا على وثنيتهم مما شجع الملك سلكو بالقضاء على سلطة البجة ونشر المسيحية بينهم ومن هنا تنصر الكثير منهم وتبعوا كنيسة الاسكندرية على المذهب اليعقوبي . وقد أصبحت النوبة معقل المسيحية وخاصة بعد انتشار الاسلام في مصر وصار لكنيسة دنقله التي عرفت بكنيسة ( أسْنُوس » شأن عظيم في أفريقيا وبالتالي أصبحت بلاد النوبة هي الواسطة والصلة الروحية بين الكنيسة القبطية في مصر وكنيسة الحبشة . وقد حول الملك « ابرنايم » ابن الملك سلكو معابد كلابشة ودكا ووادي السبوع وغيرها الى كنائس كما حول معبد فيلة الى كنيسة واتجه النوبيون الى انشاء الأديرة . وقد ظلت دنقله وكنيستها آمنة لمدة تزيد عن مائة أنشأها الملك سلكو حتى الفتح الاسلامي لمصر عام ٢١ هـ / ٦٤١ م . وهذه المملكة كما رأينا في الفصل السابق هي التي وقفت في سبيل الفتح العربي ونفذت هذه المقاومة العنيدة التي صادفتها حملة عقبة بن نافع الفهرى من قبل عمرو بن العاص والتي صادمتها حملة عبد الله بن سعد بن أبي سرح رغم حصارها دنقله فقد نظم الملوك المقاومة وأوقعوا بالعرب من حصونهم ومعاقلهم الجبلية وكبدوهم خسائر فادحة واضطروهم الى الكف عن التقدم والعودة من حيث جاءوا . وهكذا فانه لم ينتهى القرن السادس الميلادي الا وكان هذا الجزء من بلاد النوبة واقع بين الظلال الأولى والثاني قد تحول للمسيحية ولقد كانت صعوبة المواصلات بين بلاد النوبة والدولة الرومانية بعد انتشار الاسلام في مصر من الأسباب التي جعلت مصر تصر على ارسال الأساقفة والقسس ورجال الدين لهذه البلاد ، مما جعل الكنيسة القبطية في مصر ومذهبها السيادة في بلاد النوبة ورفض المذهب الخلدوني الذي كان سائدًا في فترة من قبل . ١٠٢