Sudan Archive

Open the original scan

ومن هنا يمكن القول أن السودانيين قد اعتنقوا المذهبين اليعقوبى والملكانى ، الا أن الغلبة صارت فيما بعد للمذهب اليعقوبى وظل النوبيون يثقفون الهدى الروحى على يد القساوسة والرهبان المصريين وقد كانت اللغة القبطية المصرية تستخدم في الطقوس في وقت متأخر . ولا شك أن الحياة المستقرة في تلك المملكة قد شهدتها فى عصر المسيحية وما تبع ذلك من ازدهار لحياة الدين ، وكل ذلك قد شجع الملوك الذين جمعوا بين السلطتين الدينية والسياسية على تحويل المعابد القديمة الى كنائس وتشييد الكترائيات كما حدث فى كدر أثيرية دنقلة ثم ملئها بالزخارف والنقوش وبعض المشاهد من الانجيل وصور القديسين والتي تعكس من خلالها هذه الرسوم سمة قبطية كما يلاحظ وجود أثر فاطمي في الزخارف التي صنعت في الفترة الاخيرة . وقد انضمت كل من مملكتي النوبة المسيحيتين « المقرة وعلوة » رغم وجود الخلافات المذهبية بينها بالصحود الشمالية لمصر دون الحدود الجنوبية ، بالاضافة الى مملكة المقرة أولت اهتماما كبيرا بولاية المريس أو صاحب الجبل وهي الاراضى المتصلة بمصر الاسلامية وتجعل لحاكمها الذى أطلق عليه مؤرخو العرب إسم صاحب الجبل ومنحته الدولة فى دنقلة سلطات واسعة لكونه حارساً للحدود الشمالية. كذلك فان عملية التبشير بالمسيحية في النوبة اتبعت أبسط الصور لتلائم ظروف البيئة البدائية وثقافة السكان . ومن هنا فقد زاد انتشار المسيحية ببلاد النوبة حتى أصبحت عامة تقريباً بسبب هجرة الأقباط من مصر لبلاد النوبة اثر الغزو الفارسي لمصر واضطهاد طائفة الملكانيين الأقباط ، ولقد أدى الانتشار الواسع والبطيء للمسيحية الى كثرة الكنائس ، وقد بقيت بعض الكنائس الجديدة في منطقة مثل أبريم ودنقلة وفرس ويبوجين وغيرها من الأماكن ولكن أغلب هذه الكنائس بالطين لذا أندثر معظمها . : ٤٠٣

Text produced by OCR — report an error