Facsimile · p. 89
٨٣ مطلب حال من الاحوال وأصرت كل من دولتي الفرنسيس والانجليز على ما طلبته ثم انصرفوا على قيام تييرس كبير غير طائل وتعطلت المخابرة ووقفت عند حدها الذي كانت عليه * واتفق بعيد ذلك بقليل سياسة الفرنسيس أن تولى الموسيو تييرس رئاسة الحكومة الفرنسوية وكان يكره أن تحلل المسئلة المصرية النصرة محمد على باشا جميع الدول و يرغب أن يكون حلها بينه وبين السلطان مباشرة فيما استقر به المنصب حتى وتعاقد الدول على صير الى السلطان من يعلمه بوجوب ترك ايلَات الشام ومصر الى محمد على باشا وذريته من العمل ضد محمد علی بعده وبتوعده بقيام دولة الفرنسيس للذب والدفاع عن محمد على باشا ان أبى عليه ذلك وسير باشا أيضا الى محمد على باشا يمنيه بالاماني الطويلة ويحضه على نبذ مطالب دولة الأنجليز وعدم الالتفات اليها وان يثابر على الجد والاجتهاد وتقوية الحصون والفلاع الشامية وانه سيأتيه المدد من عسكر الفرنسيس اذا هم الانجليز باكراه على قبول مالايحب فتقوت عزائم محمد على باشا قيل ولكنه كان يحسب ما وراء تألب بقية الدول على معاكسته فكان كثير الوساوس شديد الهواجس بعيد النظر فى العواقب فلما علم اللورد بالمرستون كبير سياسة الانجليز بما فعله تييرس صاحب سياسة الفرنسيس تجرد الى المقاومة وعمد الى اغراء دولة الروس والنمسا وبروسيا على التحالف معه على صد اغارات الامير ابراهيم ورد جميع ما أخذه من البلاد الشامية وارجاعه الى طاعة سلطانه وما زال بهم حتى أفلح وتعاهدوا معا على هذا الععهد أولا - الزام محمد على باشا بارجاع جميع ما أخذه من بلاد الدولة ما عدا الجانب القبلي من ولاية الشام دون مدينة عكا ثانيا - محاصرة السفن الانجليزية والسفن النمساوية الموانئ الشامية ومساعدة جميع من أراد من أهل الشام على خلع طاعة الامير ابراهيم والخروج على العساكر المصرية لاشغالهم عن مقاومة سفن الدولتين ثالثا - دخول سفن روسية وانجليزية ونمساوية الى بوغاز القسطنطينية للذب عن المدينة اذا اتصلت بها العساكر المصرية رابعا - عدم جواز عبور سفن احدى الدول المذكورات بوغاز القسطنطينية مادام الامن مستتبا في المدينة خامسا - وجوب تصديق الدول الثلاث المذكورات على هذا العقد فى مدة لا تتجاوز الشهرين وأن يكون هذا التصديق في مدينة لندن وأضافوا الى هذا العقد صكا موقعا عليه من مبعوث دار السلطنة فيه بيان لما وقع الاتفاق على اعطائه الى محمد على باشا من الحقوق * قال بعض كتاب الاخبار * وعز على كبير سياسة الانجليز الصبر فعمد الى دس الدسائس واثارة الفتن بين أهل لبنان وأوعز الى سفيره بدار السلطنة أن يجل فى ذلك فسير السفير ترجمانه المدعو (وود) الى الشام فوصلها ولم يلبث بها أياما حتى ظهرت الفتنة وعمت البلاد وخرج الشاميون على الامير ابراهيم وامتنعوا من دفع الخراج وجعل المؤن للجند فركب الامير ابراهيم وسليمان باشا الفرنسوى والامير عباس